قصه الحضاره (صفحة 14790)

واعترفت لجنة الأمن العام شيئا فشيئا أن الإرهاب في المحافظات قد زاد زيادة مفرطة · وفي هذا الصدد كان روبيسبير ذا تأثير ملطف (مهدئ) فأخذ على عاتقه دعوة كارييه Carrier وفريرو Fréron وتاييه Tallien وطلب تقارير عن أعمالهم · لقد انتهى الإرهاب في المحافظات (الدوائر) في مايو سنة 1794 بينما كان يزداد في باريس · وفي ذلك الوقت أصبح روبيسبير نفسه ضحية له (27 - 28 يوليو 1794)، لقد بلغ ضحايا الإرهاب 2,700 في باريس و18,000 في سائر أنحاء فرنسا الأخرى · وهناك من يرفع إجمالي الرقم إلى 40,000 وبلغ عدد المسجونين المشتبه فيهم حوالي 300,000 · وكان الإرهاب مربحا للدولة إذا نظرنا إلى أموال وممتلكات من جرى إعدامهم والتي عادت إلى لدولة ·

5/ 3 - الحرب ضد الدين

والآن، فقد كان هناك انقسام حاد بين أولئك الذين يعتبرون العقيدة الدينية هي سندهم النهائي في الدنيا التي - بغيره - تغدو بلا غاية ولا معنى ومأسوية، وأولئك الذين يعتبرون الدين - على وفق تفكيرهم، خرافات مكلفة ومحبوكة لسد الطريق أمام العقل والحرية، وهذا الخلاف كان حادا في الفندي Vendee وهي منطقة ساحلية بين اللوار Loire ولاروشيل La Rochelle حيث المناخ القاسي والأرض الصخرية المجدبة، وحيث الولادات والوفيات تجري بشكل روتيني مكرر، مما جعل السكان في غالبهم محصنين ضد أفكار فولتير ورياح التنوير·

حقيقة إن أهل المدن والفلاحين قبلوا الثورة لكن عندما أعلنت الجمعية التأسيسية الدستور المدني للإكليروس - مصادرة ممتلكات الكنيسة محوِّلة القسس كلهم إلى موظفين في الدولة - أيد الفلاحون قسسهم في رفضهم الموافقة على هذا الدستور، فتحولت دعوة شبابهم للتطوع في الجيش أو التجنيد الإلزامي فيه، إلى دعوة لإشعال النار في الثورة · فلم يقدم أولادهم حياتهم لحماية حكومة كافرة؟، فالأولى هو أن يدافعوا عن قسسهم ومذابح كنائسهم ومعبودات أسرهم ·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015