فيض القدير (صفحة 2317)

2305 - (إن فقراء المهاجرين) الذين هاجروا من أرض الكفر إلى غيرها فرارا بدينهم (يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة) أي إلى دخولها لعدم فضول الأموال التي يحاسبون على مخارجها ومصارفها (بأربعين خريفا) أي سنة وهذا لا تعارض بينه وبين قوله في الخبر الآتي خمس مئة سنة لاختلاف مدة السبق باختلاف أحوال الفقراء والأغنياء فمنهم سابق بأربعين ومنهم بخمس مئة كما يتفاوت مكث عصاة الموحدين في النار باختلاف جرائمهم وهذا كما ترى أعم واقعد من فرق البعض بأن الفقير الحريص يتقدم على الغني بأربعين سنة والزاهد بخمس مئة سنة أو أراد بالأربعين التكثير لا التحديد وأن خبر الخمس مئة متأخر ويكون الشارع زاد في زمن سبق الدخول ترغيبا في الصبر على الفقر لكن ينبغي أن تعلم أن سبق الدخول لا يستلزم رفع المنزلة فقد يكون بعض المتأخرين أرفع درجة من السابقين يرشد إليه أن ممن يحاسب أفضل من السبعين ألفا الداخلين بغير حساب فالمزية مزيتان مزية سبق ومزية رفعة وقد يجتمعان وينفردان ويحصل لواحد السبق والرفعة ويعدمها آخر ويحصل لآخر واحد فقط بحسب المقتضي

(م) في الزهد من حديث عبد الرحمن (عن ابن عمرو) بن العاص قال الجيلي: جاء ثلاثة نفر إلى ابن عمرو فقالوا له والله ما نقدر على شيء لا نفقة ولا دابة ولا متاع فقال لكم ما شئتم إن شئتم رجعتم إلينا فأعطيناكم ما يسر الله وإن شئتم ذكرنا أمركم للسلطان وإن شئتم صبرتم فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول فذكره

طور بواسطة نورين ميديا © 2015