فهرس الفهارس (صفحة 868)

تواضعا للعبد الحقير يطلب إجازته، كيف يطلب البدر من الثرى ضياء، أو يستقي البحر من الساقية ماء! ثم إني أعدها من نعم الله على عبده العاجز حيث وجه إلي همة هذا الأستاذ في أخذ ما أمضيت فيه العمر الثمين وجلبته من مشارق الأرض ومغاربها من الاتصالات بأيمة الإسلام في تصانيفهم ومسلسلاتهم ولطائف ما أنتجت مساعيهم بالجد والاجتهاد وما والى ذلك من الإفادات، حتى لا أوصف يوم القيامة بكتم العلم، ولا أتحسر لعدم إيداع ما لدي لأهل العقل والحلم، وإن كان تلقى مني زمر وجماعات، وأفراد تعد بالمئات، فإن لهذا السيد درجة ممتازة في تطويقه قلادة الإجازة، لأنه من أئمة هذه الصناعة، ومن الداعين إلى التعلق والتخلق والتحقق بالأنفاس النبوية، فهو ممن يقول ويعمل لا كمن يأخذ ويعطي الإجازة ويدرس الصحيحين ولا يقتدي بما فيهما ولا يعتمد على إفادتهما استغناء بأوهام الآراء وعصارة الأذهان، والسلاح إنما يعمل في يد من يقاتل به، وإلا فهو كمغزل في يد امرأة، فأجبت الأستاذ المذكور وأنا في خجل، ومثله لا يجاز كما يجاز سواه من نشر الأسانيد لكل كتاب، فمن ألمعيته أنه رفع الإشكال بأن نقتصر على وسائطنا لأصحاب الفهارس وإن كان بما لديه غنية عن بضاعتنا المزجاة، وإنما الأعمال بالنيات. ثم صرح بالإجازة العامة لي ولأولادي ولنسلي متمثلا بقول من قال:

إجازة تعمه ونسله ... حاوية معنى الذي سيقت له ثم ذكر أن الذين أجازوا له عامة ينوف عددهم على الثمانين شيخا، منهم نحو اثني عشر بالمراسلة والباقي شفاها، ثم افتتحا بسند حديث الأولية، ثم بذكر أسانيد الاثبات بعد ترتيبهم على حروف المعجم، وذلك وفق اقتراحي كما ذكر، فغاية ما ذكر منها نحو 148، وأما باعتبار مؤلفيها فعدد من ذكر 129، لأن بعضهم له فهارس متعددة كمرتضى والكوراني وابن عقيلة، ثم ساق إسناده العالي في القراءات من طريق الجن عن شيخه علي بن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015