أروي عن المذكور كل ما له من مؤلف ومروي ونظم ونثر إجازة عامة راسلني بها من الآستانة بتاريخ 22 ربيع الثاني عام 1329 وأشرك فيها معي أولادي، واستجازني أيضاً فأجزته رحمه الله رحمة واسعة، وطالت مكاتبتي ومراسلتي معه واتصالي به إلى أن مات، بحيث لو جمعت المكاتبات التي جرت بيني وبينه لخرجت في مجلدة متوسطة، وكلما تذكرت موته أظلمت الدنيا في عيني، رحمه الله رحمة الأبرار.
491 - ابن عطية الفاسي (?) : هو الشيخ الصوفي المسند العارف أبو عبد الله محمد بن محمد بن علي بن عطية الزناتي الأندلسي السلوي ثم الفاسي دفين الرميلة من فاس. قال في " الصفوة ": " ممن له شهرة عظيمة بالصلاح، تلمذ له قوم، وأخذ هو عن أبي الحسن علي الحارثي وغيره. وله تأليف في الطريق " قلت: وله اختصار كتاب الجنة بشرط العمل بالكتاب والسنّة للشطيبي. أخذ عن القصار وابن عاشر والجنان وغيرهم، ولقي أبا العباس ابن القاضي وأبا الحسن علي بن عمران، وأخذ عن كلًّ جزءاً من مروياته، وابن حسون بسلا، واعتمد أبا الحسن الحارثي.
له فهرس ذكر فيه مقروءاته ومروياته، قال عنها أبو محمد عبد السلام ابن الخياط القادري الفاسي في " تحفته ": " إنها تدل على اطّلاع عظيم لا ينحصر، وأنه وقف على أصل الفهرسة بخط يد مؤلفها، وأنها احتوت على مجلد ضخم مع الاختصار والضبط والإتقان والتحرير للمسائل، وما من مسألة تشتهي النفس أن تسمعها إلاّ أودعها فيها، وقد احتوت على اطلاع عظيم كأن الأمة قد جمعت في صعيد واحد وأخبر عنها خبر من علمها، فهي كالبحر والفهارس منها كالأنهار، جمع فيها طرق جميع من تقدّمه،