قاله الشيخ المسناوي في كتابه " جهد المقل القاصر " وهو رحالة المغرب الإمام العلاّمة مسند صقعه في عصره أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي الذي قال عنه الافراني: " أحد من أحيا الله بهم طريق الرواية بعد أن كانت شمسها على أطراف النخيل، وجدّد من فنون الأثر كلَّ رسم محيل "، اه. المتوفى ضحوة يوم الجمعة 18 ذي القعدة عام 1090 بالطاعون عن 53 سنة وأشهر، لأن ولادته كانت على ما قيده بخطه سنة 1037. له فهارس (انظر الإتحاف والمسالك في حروفها) .
وهو ممن أفردت ترجمته بالتآليف، ألف فيه حفيده أبو عبد الله محمد ابن حمزة بن أبي سالم كتابه " الزهر الباسم في جملة من كلام أبي سالم "، وهو عندي في مجلد، قال فيه عن جده المترجم: " كان كلفاً بالرواية مستريحاً إليها من أثقال الدراية، علماً منه أن علو الاسناد مرغب فيه عند جميع النقاد:
بقلائِدِ الاسنادِ كُنْ متقلداً ... وبقرطه متقَرَّطاً ومشَّنفا فأخذ قدس سره عن الأعلام الذين أدركهم بالغرب قليلاً، فلم يشفه ما لديهم مما يجد غليلاً، لاقتصارهم كما قال في " الاقتفاء " من الكتب على ما اشتهر، واستغنائهم عما غاب بما ظهر، دون المسلسلات والأجزاء الصغار، وعوالي الاسناد وغرائب الأخبار، ثم ارتحل إلى الحرمين الشريفين عام 1059، ثم في سنة 1064، ثم في سنة 1072 ثالثة، وفي هذه الحجة الثالثة ألف رحلته الشهيرة في مجلدين كبيرين "، اه. وهي مطبوعة بفاس قال عنها الشيخ المسناوي في " جهد المقل القاصر ": " جمة الفوائد، عذبة الموارد، غزيرة النفع جليلة القدر، جامعة من المسائل العلمية المتنوعة ما يفوت الحصر، سَلِسَةُ المساق والعبارة، مليحة التصريح والإشارة، كرحلة العلاّمة الضابط أبي عبد الله ابن رشيد الفهري المسماة بملء العيبة " اه، من جهد المقل القاصر. قلت: وعندي من " الرحلة العياشية " هذه نسخة خطية عليها تصحيح ولد