فهرس الفهارس (صفحة 798)

والحجاز فاستخرج منها غرائب المصنفات، وقيد الكثير منها وانتقى الثنائيات والثلاثيات والرباعيات من الأحاديث وما فوق ذلك إلى العشاريات، من كثير من المصنفات أعلى ما فيه، وضبط من الأسماء والأنساب ما قلَّ أن يوجد عند غيره، وأظهر من طرق الرواية ما كان خفياً، وبالجملة فهو نادرة الوقت ومسند الزمان، ولما علمت أني وإن اجتهدت فوق طاقتي وطفت ما عسى أن أطوف على المشايخ لا يمكنني أن أجمع ما جمع ولا أن أحصل من النفائس ما حصل رأيت أنه قد كفاني المثونة وأن الله قد جمع له ما كان مفرقاً:

فرأيت كلَّ العالمين كأنما ... ردَّ الإلهُ نفوسَهُمْ والأعصُرا اه. كلامه في الرحلة. وقال فيه أبو سالم أيضاً في الخطبة التي جعلها لكتابه " كنز الرواية " (?) : " المبعوث في آخر الزمان لتجديد معالم الإيمان، المرجو من الله حياته في عافية، إلى رأس المائة الآتية، ليكون من خير فئة، المجددين في كل مائة، فيحسن أن يقتبس له بالإشارة، على سبيل البشارة، من صريح العبارة، في قول خير من ركب العيس: لا مهديّ إلاّ عيسى " اه. انظر بقيتها في الرحلة وأول الكنز، وفيه كفاية في ترجمة الرجل.

وكانت رحلة المترجم من الجزائر إلى مصر في حدود 1066، واستجاز لتلميذه البرهان إبراهيم بن عبد الرحيم الخياري المدني من كل من لقي من كبار العلماء الموجودين إذ ذاك في القاهرة كما كان يفعل أبو سالم أيضاً مع رفقائه المغاربة والمشارقة، وقبلهم الشيخ زروق وغيره. نروي كل ما لأبي مهدي الثعالبي من طريق العياشي والكوراني والعجيمي والرداني والبصري

طور بواسطة نورين ميديا © 2015