والدين المتين والتصون والرفعة. حلاه صاحب " المشرع الروي " ب " خاتمة الحفاظ وفارس المعاني والألفاظ " اه. وقال فيه الزبادي في رحلته " هو مسند الدنيا في زمانه "، اه. وقال عنه أبو سالم العياشي في رحلته (?) :
" عكف في آخر أمره على سماع الحديث وإسماعه، فجمع من الطرق العوالي والأسانيد الغريبة والفوائد العجيبة ما لم يجمع غيره، وكتب الكثير وسمع وأسمع من المسانيد والمعاجم والأجزاء ما لم يتفق لغيره مثل ذلك ولا قريب منه لأهل عصره " وقال أيضاً بعد ذلك (?) : " قرأ من الأجزاء الحديثية والمسانيد الغريبة ما صار به فرد وقته في رواية الحديث، وأعطي القبول التام عند المشايخ وأصحابهم بحيث لا يبخلون عليه بشيء (?) ولا يضجرون منه عند إرادة سماع، وقد أخبرني أن شيخنا الأجهوري مع أخذ الكبر منه غايته وضجره من طنين الذباب في أغلب الأوقات كان إذا دخل عليه يبتدئه قبل أن يطلب منه السماع فيقول له: شنف الأسماعَ، علماً منه أنه لا يأتي إلاّ لسماع حديث أو رواية غريبة، وما دخل على أحد قط من المشايخ فيخرج إلاّ بفائدة له وللحاضرين، ولو قيل إن مشايخه كانوا يستفيدون منه أكثر مما يستفيد منهم لم يبعد، لأن غالب استفادته منهم إنما هي الرواية وهم يستفيدون منه في درايته وتحقيق معانيه. وقد أخبرني أن الشيخ البابلي كان يقول له: ما وصل إلينا من المغرب أحفظ من الشيخ المقّري ولا أذكر منك فأقول له: يا سيدي إنما تقول ذلك لإنصافك " اه. وقال بعد ذلك أيضاً (?) : " لما استقر بمكة واستوطنها تفرغ لنشر ما جمع ونشر ما كتب وإقراء ما قرأ ولإسماع ما سمع، وجمع من عوالي السند وغرائب المسلسلات ونوادر التواريخ ما تقاصر عن أدناه همم أهل زمانه، وتتبع الخزائن الكبار بمصر