والقبر له ضغطة لا ينجو منها أحد، لكنَّ هذه الضغطة ضغطة سخط وغضب على المجرمين، وضغطة فرح وسرور للمؤمنين (?) فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قال: «هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء وشهده سبعون ألفا من الملائكة، لقد ضُمَّ ضمةً ثم فرِّج عنه» (?) يعني سعد بن معاذ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فينبغي للمسلم أن يسأل الله العافية؛ فإن للقبر ضغطة، فلو نجا أو سلم أحد منها لنجا سعد بن معاذ.
ومما يزيد الأمر وضوحا في عذاب القبر قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «أسرعُوا بالجنازة، فإن تكُ صالحةً فخيرٌ تقدمونها إليه، وان تَكُ غير ذلك فشر تضعونه عن رقابكم» (?) وعن أبي سعيد الخدري - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قال: «إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها أين تذهبون بها؟ يسمع صوتَها كلُّ شيءٍ إلا الإنسان، ولو سمعه لَصَعِق» (?).
ولهول عذاب القبر أمر رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - أمته بالاستعاذة منه دبر كل صلاة، فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال» (?) وكان هو - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - يدعو في صلاته فيقول: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم» فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم