وقد ذكر البراء بن عازب، وابن عباس، وعلي - رضي الله عنهم -، أن قوله - عز وجل: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [الطور: 47] هو عذاب القبر، وقيل: هو الجوع في الدنيا والمصائب التي تصيبهم في الدنيا، ورجح الإمام الطبري رحمه الله أن ذلك يشمل الأمرين وأن للذين ظلموا أنفسهم بكفرهم به عذابا دون يومهم الذي فيه يصعقون، وذلك يوم القيامة، فعذاب القبر دون يوم القيامة؛ لأنه في البرزخ، والجوع والمصائب التي تصيبهم في أنفسهم وأموالهم وأولادهم دون يوم القيامة، ولم يخصص نوعا من ذلك أنه لهم دون يوم القيامة دون نوع بل عمَّ (?) وقد بين النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - للناس عذاب القبر في أحاديث كثيرة، ومن ذلك قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: «إن أحدكم إذا مات، عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله عليه يوم القيامة» (?) وعن زيد بن ثابت - رضي الله عنهم - قال: «بينما النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه، إذ حادت به (?) فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: " من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ " قال رجل: أنا، قال: " فمتى مات هؤلاء؟ " قال: ماتوا في الإِشراك، فقال: " إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه "، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: " تعوّذوا بالله من عذاب النار " قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار. فقال: " تعوذوا بالله من عذاب القبر " قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر، قال: " تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن " قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، قال: " تعوّذوا