{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً} [النساء /142]

(لأجل هذا ختم المولى تبارك وتعالى سورة "المنافقون" بالتحذير من الغفلة عن ذكر الله عز وجل مخالفةً لسبيل المنافقين فقال تعالى: (يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلََئِكَ هُمُ الْخَاسِرُون * وَأَنفِقُواْ مِن مّا رَزَقْنَاكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولُ رَبّ لَوْلآ أَخّرْتَنِيَ إِلَىَ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصّدّقَ وَأَكُن مّنَ الصّالِحِينَ * وَلَن يُؤَخّرَ اللّهُ نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَآ وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المنافقون من 11:9]

فعليكم عباد الله بالإكثار من ذكره سبحانه وعمارةِ الأوقات والأزمان بالأذكار والأوراد المطلقة والمقيدة كقول: لا إله إلا الله فإنها من خير الأقوال وأحبها إلى الله أو قول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنها خير مما طلعت عليه الشمس وغير ذلك من الأقوال التي تنمّى بها الحسنات وترفع بها الدرجات وتوضع السيئات, فإن قصرت همتك وضعفت قوتك عن تلك المنازل الكبار فلا أقل من أن تحافظ على الأذكار المؤقتة والمقيدة.

[*] قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

وأقل ذلك أي ما ينبغي على العبد المحافظة عليه من الأذكار أن يلازم العبد الأذكار المأثورة عن معلم الخير وإمام المتقين - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كالأذكار المؤقتة في أول النهار وآخره وعند أخذ المضجع وعند الاستيقاظ من المنام وأدبار الصلوات. والأذكار المقيدة مثل ما يقال عند الأكل والشرب واللباس والجماع ودخول المنزل والمسجد والخلاء والخروج من ذلك وعند المطر والرعد وغير ذلك.

وشيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية له قصص وأخبار في الذكر فمرة يجلس من صلاة الفجر مكانه في مجلسه في المسجد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم يقول لأصحابه وطلابه هذه غذوتي ولو لم أتغذ سقطت قواي يعني هذا مثل الإفطار له.

هذا هو غذاء الروح وهو بلسم للنفس للجسم غذاء لكن غذاء الروح أعظم

فقوت الروح أرواح المعاني ... وليس بأن أكلت ولا شربت

إذا ما لم يفدك العلم خيرا ... فليتك ثم ليتك ما علمت

طور بواسطة نورين ميديا © 2015