يعني: رجلين من أهل المدن، (كَانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ): قريبةً منه راكبة لشاطئه، (إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ): إذ يتجاوزون حدّ الله فيه، وهو اصطيادهم في يوم السبت، وقد نهوا عنه. وقرئ: "يَعدّون" بمعنى: يعتدون، أدغمت التاء في الدال ونقلت حركتها إلى العين، ويُعدّون من الإعداد، وكانوا يُعِدُّون آلات الصيد يوم السبت، وهم مأمورون بأن لا يشتغلوا فيه بغير العبادة. و"السبت": مصدر سبتت اليهود: إذا عظمت سبتها بترك الصيد والاشتغال بالعبادة؛ فمعناه: يعدون في تعظيم هذا اليوم، كذلك قوله: (يَوْمَ سَبْتِهِمْ) معناه: يوم تعظيمهم أمر السبت، ويدل عليه قوله: (وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ)، وقراءة عمر بن عبد العزيز: "يوم إسباتهم". وقرئ: "لا يسبتون" بضم الباء. وقرأ على: "لا يسبتون" بضم الياء، من أسبتوا. وعن الحسن: "لا يسبتون" على البناء للمفعول، أي: لا يدار عليهم السبت، ولا يؤمرون بأن يسبتوا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقلت: وعلى هذا قوله: (وسئلهم) عطف على (واذكر) المقدر عند قوله: (وإذ قيل) [الأعراف: 161]، وإنما عدل إلى السؤال لأنه أبلغ في التحدي والتوبيخ، كما قال.
قوله: (ويدل عليه قوله: (ويوم لا يسبتون)) [أي: (لا يسبتون)] مشعر بأن قوله: (في السبت) محمول على مصدر سبتت اليهود، لا على الاسم، لأنه نفي لما أثبت أولاً. وهذا مشتق من المصدر، فيجب أن يحمل ما يقابله عليه، ليتطابقا.
قوله: (ولا يؤمرون بأن يسبتوا) عطف على سبيل البيان، على قوله: "لا يدار عليهم السبت"، وذلك بأن يكون يوماً آخر من أيام الأسبوع. وهو من باب قوله:
على لا حبٍ لا يهتدى بمناره