[(ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ* وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ* وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالاً سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِداً كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ)].
(تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً) نصبٌ على الحال، أي: ذوي تضرع وخفية، وكذلك: (خوفاً وطمعاً)، والتضرع: تفعلٌ من الضراعة وهي الذل، أي: تذللاً وتملقاً. وقرئ: "خفيةً"، وعن الحسن رحمه الله: "إنّ الله يعلم القلب التقى والدعاء الخفي، إن كان الرجل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إليه بقوله: (خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) [فصلت: 9] أي: ما في جهة السفل، ثم أنشأ أنواع المواليد الثلاثة، بتركيب موادها أولاً، وتصويرها ثانيًا.
كما قال بعد قوله: (خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ): (وجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وبَارَكَ فِيهَا وقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) [فصلت: 10] أي: مع اليومين الأولين، لقوله في سورة "السجدة": (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأَرْضَ ومَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) [السجدة: 4].
ثم لما تم له عالم الملك، عمد إلى تدبيره، كالملك الجالس على عرشه لتدبير المملكة، فدبر الأمر من السماء إلى الأرض، بتحريك الأفلاك، وتسيير الكواكب، وتكوير الليالي والأيام.
ثم صرح بما هو فذلكة التقرير ونتيجته، فقال: (أَلا لَهُ الخَلْقُ والأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ). ثم أمرهم بأن يدعوه متذللين مخلصين، فقال: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً) [الأعراف: 55].
قوله: (إن كان الرجل)، هي: "إن": المخففة من الثقيلة، وفيه ضمير الشأن. يعني: إن الرجل كان يحفظ القرآن.