واللومة: المرّة من اللوم، وفيها وفي التنكير مبالغتان، كأنه قيل: لا يخافون شيئاً قط من لوم أحد من اللوام. و (ذلِكَ): إشارةٌ إلى ما وصف به القوم من المحبة والذلة والعزة، والمجاهدة وانتفاء خوف اللومة. (يُؤْتِيهِ) يوفق له (مَنْ يَشاءُ) ممن يعلم أنّ له لطفاً (واسِعٌ): كثير الفواضل والألطاف. (عَلِيمٌ): بمن هو من أهلها.
[(إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ)].
عقب النهى عن موالاة من تجب معاداتهم ذكر من تجب موالاتهم بقوله تعالى: (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) ومعنى (إنما): وجوب اختصاصهم بالموالاة ........
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وفيها وفي التنكير مبالغتان) لأنه ينتفي بانتفاء الخوف من اللومة الواحدة خوف جميع اللومات، لأن النكرة في سياق النفي تعم، ثم إذا انضم معها تنكير فاعلها يستوعب انتفاء خوف جميع اللوام، وهذا تتميم في تتميم، أي: لا يخافون شيئاً من اللوم من أحد من اللوام.
قوله: (أن له لطفاً) أي: أن لطفاً نافع له، فقدم الظرف لكون الاسم نكرة، يعني: يوفق للمحبة والذلة والعزة والمجاهدة وانتفاء الخوف من يعلم أن الألطاف المحصلة والمقربة تجدي فيه ونافع له، فخص العام بما يؤدي إليه مذهبه، وجعل المشيئة تابعة للطف والحكم، على العكس على مذهب أهل السنة، والمعنى: ذلك المذكور من منح الله وفضله، ليس لأحد فيه سعي، يختص بها من يشاء من عباده؛ لأنه تعالى فعال لما يريد، وأنه كثير الفواضل، عليم بكل الأشياء وإن خفي على الخلق وجه حكمته.
قوله: (عقب النهي عن موالاة من تجب معاداتهم) إشارة إلى أن اتصال قوله: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [المائدة: 51]، وما توسط بينهما من الآيات: يشد من أعضاد النهي.