فإن قلت: قد ذكرت جماعةٌ، فهلا قيل إنما أولياؤكم؟ قلت: أصل الكلام: إنما وليكم اللَّه، فجعلت الولاية للَّه على طريق الأصالة، ثم نظم في سلك إثباتها له إثباتها لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم والمؤمنين على سبيل التبع، ولو قيل: إنما أولياؤكم اللَّه ورسوله والذين آمنوا لم يكن في الكلام أصل وتبعٌ.
وفي قراءة عبد اللَّه: (إنما مولاكم).
فإن قلت: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ) ما محله؟ قلت: الرفع على البدل من "الذين آمنوا" أو على: هم الذين يقيمون. أو النصب على المدح،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أصل الكلام: إنما وليكم الله، فجعلت الولاية لله على طريق الأصالة)، قال صاحب "الفرائد": ما ذكره بعيد عن قاعدة الكلام؛ لأنه جعل ما لا يستوي فيه الواحد والجمع جمعاً، وهو الولي، ويمكن أن يقال: التقدير: إنما وليكم الله، ورسوله والذين آمنوا أولياؤكم، فحذف الخبر لدلالة السابق عليه، وفائدة الفضل في الخبر هي التنبيه على أن كونهم أولياء بعد كونه تعالى ولياً لهم بجعله إياهم أولياء ففي الحقيقة هو الولي فحسب، وقلت: مراد المصنف من قوله: "ثم نُظم في سلك إثباتها له إثباتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين" غير ما قدره لا أن قوله: {وَلِيُّكُمْ اللَّهُ} جمع؛ لأنه هرب من هذا المعنى إلى التبعية، فكأنه قال: "إنما وليكم الله وكذلك رسوله والمؤمنون" لتصح التبعية، ففيه مع ما ذكره صاحب "الفرائد" رعاية حسن الأدب مع حضرة الرسالة؛ لأن ذكر المؤمنين بعد ذكر الرسول حينئذ لم يكن للتبعية بل لمجرد الأفضلية.
قوله: (الرفع على البدل ... أو على: هم الذين ... ، أو النصب على المدح)، وإنما عدل عن الوصف لأن الموصول وصلة إلى وصف المعارف بالجمل، والوصف لا يوصف إلا بالتأول، ولذلك قال القاضي: {الَّذِينَ يُقِيمُونَ} صفة لـ {الَّذِينَ آمَنُوا} فإنه جرى مجرى الاسم.