وأن تكون للعطف على أن من صفتهم المجاهدة في سبيل اللَّه، وأنهم صلابٌ في دينهم، إذا شرعوا في أمر من أمور الدين إنكار منكرٍ، أو أمرٍ بمعروف، مضوا فيه كالمسامير المحماة لا يزعهم قول قائلٍ، ولا اعتراض معترضٍ، ولا لومة لائمٍ يشق عليه جدهم في إنكارهم وصلابتهم في أمرهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (إنكار مُنكر) مجرور بدل من "أمر"، وقوله: "يشق عليه": صفة "لائم"، فإن قلت: أي فرق بين أن يكون قوله: {وَلا يَخَافُونَ} حالاً وبين أن يكون عطفاً، قلت: إذا جعل حالاً كان قيداً لـ {يُجَاهِدُونَ}، فيكون تعريضاً بمن يجاهد ولم يكن له حال كذلك، ومن ثم قال: "وحالهم في المجاهدة خلاف حال المنافقين"، وإذا جُعل عطفاً على تتميماً لمعنى {يُجَاهِدُونَ}، فيفيد المبالغة والاستيعاب، وإلى المبالغة الإشارة بقوله: "مضوا فيه كالمسامير المحماة". والعجب أن قوله: "المحماة" أيضاً تتميم لقوله: "مضوا فيه كالمسامير"، قال امرؤ القيس:
حملت ردينياً كأن سنانه ... سنا لهب لم يتصل بدخان
وقد ألم إلى معنى "الاستيعاب" بقوله: "لايزعهم قول قائل، ولا اعتراض معترض" وهلم جرا إلى قوله: "لا يخافون شيئاً قط".
قوله: (لا يزعهم)، الجوهري: وزعته أزعه وزعاً: كففته.
قوله: (يشق عليه) الظاهر أن الضمير في "عليه" راجع إلى كل واحد من هؤلاء، وفي "جدهم" إلى المجاهدين، أي: يصعب على كل واحد من القائل والمعترض واللائم جد هؤلاء المجاهدين في إنكارهم المنكر وصلابتهم في أمرهم بالمعروف، ويروي: "ويشق عليهم" وقيل: الضمير في "جدهم" عائد إلى اللائم والمعترض والقائل، فعلى هذا "يشق" لا يكون صفة "لائم" كما في الأول ولا يلتئم مع قوله: {لا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ}.