فإنهم هم الذين يتيقنون أن لا أعدل من اللَّه ولا أحسن حكما منه.
[(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلى ما أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نادِمِينَ* وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ)].
لا تتخذوهم أولياء تنصرونهم وتستنصرونهم وتؤاخونهم وتصافونهم وتعاشرونهم معاشرة المؤمنين. ثم علل النهى بقوله: (بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) أي: إنما يوالي بعضهم بعضاً لاتحاد ملتهم واجتماعهم في الكفر، فما لمن دينه خلاف دينهم ولموالاتهم؟ !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للموقنين، وقيل: هي على أصلها، أي: حكم الله للمؤمنين على الكافرين، وكذلك الآية لهم، أي: الحجة لهم، يقول المصنف: "هم الذين يتيقنون أن لا أعدل من الله" هو معنى قول أبي البقاء: إن الموقن يدبر حكم الله فيحسن عنده، أي: هم الذين ينتفعون به.
قوله: (ولا أحسن حكماً منه) إشارة إلى أن الاستفهام في قوله: "من أحسن" للإنكار، والجملة حال مقررة لجهة الإشكال، والخطاب عام أي: أيبتغون حكم أهل الجاهلية؟ والحال أنه لا أحسن حكماً من الله لمن له إيقان بتدبير حكم الله تعالى ويعلم أنه لا أعدل من الله، قال أبو البقاء: {وَمَنْ أَحْسَنُ}: مبتدأ وخبرٌ، وهو استفهام في معنى النفي.
قوله: (فما لمن دينه خلاف دينهم ولموالاتهم) أي: فما يصنع من دينه خلاف دينهم مع موالاتهم ومصافاتهم؟