وعن الحسن: هو عامّ في كل من يبغى غير حكم اللَّه. والحكم حكمان: حكمٌ بعلمٍ، فهو حكم اللَّه، وحكمٌ بجهل فهو حكم الشيطان. وسئل طاوس عن الرجل يفضل بعض ولده على بعض، فقرأ هذه الآية.
وقرئ: (تبغون) بالتاء والياء. وقرأ السلمي: (أفحكم الجاهلية يبغون) برفع "الحكم" على الابتداء، وإيقاع "يبغون" خبراً، وإسقاط الراجع عنه كإسقاطه عن الصلة في (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا) [الفرقان: 41] وعن الصفة في: الناس رجلان، رجل أهنت، ورجل أكرمت. وعن الحال في «مررت بهندٍ يضرب زيد».
وقرأ قتادة: (أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ) على أنّ هذا الحكم الذي يبغونه إنما يحكم به أفعى نجران، أو نظيره من حكام الجاهلية، فأرادوا بسفههم أن يكون محمد خاتم النبيين حكما كأولئك الحكام.
اللام في قوله (لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) للبيان كاللام في: (هَيْتَ لَكَ) [يوسف: 23] أي: هذا الخطاب وهذا الاستفهام لقوم يوقنون،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقرأ قتادة: أفحكم الجاهلية)، وقال أبو البقاء: يُقرأ بفتح الحاء المهملة والكاف والميم، وهو منصوب بـ {يَبْغُونَ}، أي: أحكم حكم الجاهلية.
قوله: (اللام في قوله: {لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [للبيان] كاللام في: {هَيْتَ لَكَ} أي: بيان لا صلة، وفي {هَيْتَ} ضمير مستتر هو فاعله، و {لَكَ} بيان للمهيت به. قال أبو البقاء: {لْقَوْمٍ} هو في المعنى عند قوم يوقنون، وليس المعنى: أن الحكم لهم، وإنما المعنى: أن الموقن يتدبر حكم الله فيحسن عنده، ومثله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 77].