. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنه تعالى لما أدخله في زمرة المرسلين أجمعهم؛ لأنه جمع محلى باللام مفيد للشمول، اتجه لسائل أن يسأل: أن تلك الرسل هل تتفاوت حالهم في علو الرفعة ومراتب الرسالة أم هم سواء؟ فقيل: تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، ثم أخذ يشرع في بيان التفضيل في التفصيل: منهم من كلم الله، ومنهم من رفع درجات، ومنهم من أوتي من المعجزات، ومنهم من حاله كَيْتَ وكَيْت، وإنما فرق أحد من الأقسام بقوله: "بعضهم وبالدرجات"، ليشير إلى أن هذا القسم مباين للأقسام، ومغايرته بحسب ما خص به؛ لأن رفع الدرجات ليس من قبيل ما أوتوا ولا هو داخل في حكم ما أعطوا، ويعضده ما روينا عن البخاري ومسلم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي من الأنبياء إلا أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحياً أوحاه تعالى إلي، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة".
وروى محيي السنة في هذه الآية: وما أوتي نبي آية إلا أوتي نبينا مثل تلك الآية، وفضل على غيره بآيات مثل: انشقاق القمر بإشارته وحنين الجذع بمفارقته وتسليم الحجر والشجر عليه وكلام البهائم والشهادة برسالته ونبع الماء من بين أصابعه وغير ذلك من المعجزات والآيات التي لا تحصى، وأظهرها القرآن الذي عجز أهل السماء والأرض عن الإتيان بمثله، وكذا عن الزجاج، وضم القاضي إليه المعجزات المتعاقبة بتعاقب الدهر والفضائل العلمية والعملية الفائتة للحصر. ونظيره في أسلوب التقسيم بيت الحماسة:
ومن الرجال أسنة مذروبة ... ومزندون شهودهم كالغائب
منهم ليوث ما ترام وبعضهم ... مما قمشت وضم حبل الحاطب
قال المرزوقي: يقول: من الرجال رجال يمضون في الأمور نفاذ الأسنة، ومنهم مزندون،