مَعْنَاهُ دِيَةُ الرَّجُلِ، وَهَذَا فِي الذَّكَرِ، وَفِي الْأُنْثَى عُشْرُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ. وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَيَقَّنْ بِحَيَاتِهِ، وَالظَّاهِرُ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «فِي الْجَنِينِ غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ قِيمَتُهُ خَمْسُمِائَةٍ» وَيُرْوَى " أَوْ خَمْسُمِائَةٍ " فَتَرَكْنَا الْقِيَاسَ بِالْأَثَرِ، وَهُوَ

ـــــــــــــــــــــــــــــQعَلَى مَالِ إنْسَانٍ فَأَتْلَفَهُ يَكُونُ ضَامِنًا لَهُ وَيَلْزَمُهُ مَهْرُ امْرَأَتِهِ بِعَقْدِ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي الذَّكَرِ وَفِي الْأُنْثَى عُشْرُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ) أَقُولُ: فِي هَذَا التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا فِي الذَّكَرِ وَفِي الْأُنْثَى عُشْرُ دِيَةِ الْمَرْأَةِ اسْتِدْرَاكٌ بَعْدَ أَنْ قَالَ قَبْلَهُ مَعْنَاهُ دِيَةُ الرَّجُلِ، لِأَنَّ عُشْرَ دِيَةِ الْمَرْأَةِ هُوَ نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ الرَّجُلِ فِي الْمِقْدَارِ بِلَا رَيْبٍ، إذْ قَدْ تَقَرَّرَ فِيمَا مَرَّ أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ فَعُشْرُ دِيَتِهَا نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ لَا مَحَالَةَ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ هُنَا بِقَوْلِهِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَمَا فَائِدَةُ هَذَا التَّفْصِيلِ الْفَارِقِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فِي مُجَرَّدِ الْعِبَارَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَظْهَرُ فَائِدَتُهُ أَنْ لَوْ لَمْ يُفَسِّرْ نِصْفَ عُشْرِ الدِّيَةِ الْوَاقِعِ فِي كَلَامِ الْقُدُورِيِّ بِقَوْلِهِ مَعْنَاهُ دِيَةُ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ كَانَ يَحْتَمِلُ حِينَئِذٍ نِصْفَ عُشْرِ دِيَةِ الرَّجُلِ وَنِصْفَ عُشْرِ دِيَةِ الْمَرْأَةِ فَيُفِيدُ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ، وَعَنْ هَذَا فَصَّلَ صَاحِبُ الْكَافِي كَمَا فَصَّلَهُ الْمُصَنِّفُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ قَبْلَهُ لِتَقْيِيدِ عُشْرِ الدِّيَةِ بِعُشْرِ دِيَةِ الرَّجُلِ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَيَقَّنْ بِحَيَاتِهِ) قَالَ فِي الْعِنَايَةِ وَكَثِيرٍ مِنْ الشُّرُوحِ تَتْمِيمًا لِمَا فِي الْكِتَابِ: وَفِعْلُ الْقَتْلِ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي مَحِلٍّ هُوَ حَيٌّ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ بِالشَّكِّ انْتَهَى.

أَقُولُ: يُرَدُّ عَلَى هَذَا الْبَيَانِ أَنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ أَنْ لَوْ ثَبَتَ كَوْنُ الْغُرَّةِ جَزَاءَ فِعْلِ الْقَتْلِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ جَزَاءَ إتْلَافِ عُضْوٍ مِنْ الْآدَمِيِّ صَالِحٍ لِلْحَيَاةِ كَمَا يَجِبُ فِي إتْلَافِ سَائِرِ أَعْضَائِهِ شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى مَا مَرَّ تَفْصِيلُهُ. وَالْأَظْهَرُ فِي الْبَيَانِ هُنَا مَا ذَكَرَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ثَانِيًا بِقَوْلِهِ وَلِأَنَّ الْجَنِينَ فِي حُكْمِ الْأَعْضَاءِ بِدَلَالَةِ أَنَّهُ لَا يَكْمُلُ أَرْشُهُ وَالْأَعْضَاءُ لَوْ انْفَصَلَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا تَتَقَوَّمُ انْتَهَى تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ) قَالَ صَاحِبُ الْعِنَايَةِ فِي شَرْحِ هَذَا الْمَحِلِّ: فَإِنْ قِيلَ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيٌّ أَوْ مُعَدٌّ لِلْحَيَاةِ. قُلْنَا: الظَّاهِرُ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلِاسْتِحْقَاقِ، وَلِهَذَا لَا يَجِبُ فِي جَنِينِ الْبَهِيمَةِ إلَّا نُقْصَانُ الْأُمِّ إنْ تَمَكَّنَ اهـ.

وَرَدَّ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ قَوْلَهُ أَوْ مُعَدٌّ لِلْحَيَاةِ فِي تَقْرِيرِ السُّؤَالِ حَيْثُ قَالَ: كَوْنُهُ مُعَدًّا لِلْحَيَاةِ مُتَيَقَّنٌ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الظَّاهِرِ انْتَهَى. أَقُولُ: لَيْسَ بِسَدِيدٍ، فَإِنَّ تَيَقُّنَ كَوْنِهِ مُعَدًّا لِلْحَيَاةِ مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ أَنْ يَفْسُدَ الْمَاءُ فِي الرَّحِمِ فَحِينَئِذٍ يَنْتَفِي اسْتِعْدَادُهُ لِلْحَيَاةِ، وَلَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ فِي النِّهَايَةِ حَيْثُ قَالَ نَقْلًا عَنْ الْمَبْسُوطِ: ثُمَّ الْمَاءُ فِي الرَّحِمِ مَا لَمْ يَفْسُدْ فَهُوَ مُعَدٌّ لِلْحَيَاةِ فَيُجْعَلُ كَالْحَيِّ فِي إيجَابِ ذَلِكَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015