طعاماً حتّى يستوفيه , قلت لابن عبّاسٍ: كيف ذاك؟ قال: ذاك دراهم بدراهم والطّعام مرجّأٌ.
معناه أنّه استفهم عن سبب هذا النّهي , فأجابه ابن عبّاس بأنّه إذا باعه المشتري قبل القبض وتأخّر المبيع في يد البائع , فكأنّه باعه دراهم بدراهم.
ويبيّن ذلك ما وقع في رواية سفيان عن ابن طاوس عند مسلم , قال طاوس: قلت لابن عبّاس: لِمَ؟ قال: ألا تراهم يتبايعون بالذّهب والطّعام مرجأ , أي: فإذا اشترى طعاماً بمائة دينار مثلاً ودفعها للبائع ولَم يقبض منه الطّعام , ثمّ باع الطّعام لآخر بمائة وعشرين ديناراً وقبضها والطّعام في يد البائع. فكأنّه باع مائة دينارٍ بمائة وعشرين ديناراً.
وعلى هذا التّفسير. لا يختصّ النّهي بالطّعام، ولذلك قال ابن عبّاس: لا أحسب كل شيءٍ إلَّا مثله.
ويؤيّده حديث زيد بن ثابت: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تباع السّلع حيث تبتاع حتّى يحوزها التّجّار إلى رحالهم. أخرجه أبو داود وصحَّحه ابن حبّان.
قال القرطبيّ: هذه الأحاديث حجّة على عثمان البَتِّي (?) حيث أجاز