واقتصر على ذكر الغرّة وهي مؤنّثة دون التّحجيل وهو مذكّر , لأنّ محلّ الغرّة أشرف أعضاء الوضوء، وأوّل ما يقع عليه النّظر من الإنسان. على أنّ في رواية مسلم من طريق عمارة بن غزيّة ذكر الأمرين، ولفظه " فليطل غرّته وتحجيله ".
وقال ابن بطّال: كنّى أبو هريرة بالغرّة عن التّحجيل , لأنّ الوجه لا سبيل إلى الزّيادة في غسله.
وفيما قال نظرٌ. لأنّه يستلزم قلب اللّغة، وما نفاه ممنوع لأنّ الإطالة ممكنة في الوجه بأن يغسل إلى صفحة العنق مثلاً.
ونقل الرّافعيّ عن بعضهم , أنّ الغرّة تطلق على كلّ من الغرّة والتّحجيل.
ثمّ إنّ ظاهره أنّه بقيّة الحديث، لكن رواه أحمد من طريق فليح عن نعيمٍ. وفي آخره: قال نعيم: لا أدري قوله من استطاع .. إلخ. من قول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - , أو من قول أبي هريرة.
ولَم أر هذه الجملة في رواية أحدٍ ممّن روى هذا الحديث من الصّحابة - وهم عشرة - ولا ممّن رواه عن أبي هريرة غير رواية نعيمٍ هذه (?). والله أعلم