الْمُرَادَ بِالدَّوَامِ أَعَمُّ مِنَ الْفِعْلِ وَالْقُوَّةِ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ الْحَاصِلَ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ لِذَلِكَ مُزِيلًا وَيُفِيدُ قَوْلُهُ يُكْثِرُ وُقُوعَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ كَثِيرًا قَوْلُهُ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ إِلَى قَوْلِهِ وَالْجُبْنِ يَأْتِي شَرْحُهُ قَرِيبًا قَوْلُهُ وَضَلَعِ الدَّيْنِ أَصْلُ الضَّلَعِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ الِاعْوِجَاجُ يُقَالُ ضَلَعَ بِفَتْحِ اللَّامِ يَضْلَعُ أَيْ مَالَ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا ثِقَلُ الدَّيْنِ وَشِدَّتُهُ وَذَلِكَ حَيْثُ لَا يَجِدُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَفَاءً وَلَا سِيَّمَا مَعَ الْمُطَالَبَةِ وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ مَا دَخَلَ هَمُّ الدَّيْنِ قَلْبًا إِلَّا اذْهَبْ من الْعقل مَالا يَعُودُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ أَيْ شِدَّةِ تَسَلُّطِهِمْ كَاسْتِيلَاءِ الرِّعَاعِ هَرْجًا وَمَرْجًا قَالَ الْكَرْمَانِيُّ هَذَا الدُّعَاءُ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ لِأَنَّ أَنْوَاعَ الرَّذَائِلِ ثَلَاثَةٌ نَفْسَانِيَّةٌ وَبَدَنِيَّةٌ وَخَارِجِيَّةٌ فَالْأُولَى بِحَسَبِ الْقُوَى الَّتِي لِلْإِنْسَانِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْعَقْلِيَّةٌ وَالْغَضَبِيَّةٌ وَالشَّهْوَانِيَّةٌ فَالْهَمُّ وَالْحَزَنُ يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْلِيَّةِ وَالْجُبْنُ بِالْغَضَبِيَّةِ وَالْبُخْلُ بِالشَّهْوَانِيَّةِ وَالْعَجْزُ وَالْكَسَلُ بِالْبَدَنِيَّةِ وَالثَّانِي يَكُونُ عِنْدَ سَلَامَةِ الْأَعْضَاءِ وَتَمَامِ الْآلَاتِ وَالْقُوَى وَالْأَوَّلُ عِنْدَ نُقْصَانِ عُضْوٍ وَنَحْوِهِ وَالضَّلَعُ وَالْغَلَبَةُ بِالْخَارِجِيَّةِ فَالْأَوَّلُ مَالِيٌّ وَالثَّانِي جَاهِيٌّ وَالدُّعَاءُ مُشْتَمِلٌ عَلَى جَمِيع ذَلِك

(قَوْلُهُ بَابُ التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ)

تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ قَوْلُهُ سُفْيَان هُوَ بن عُيَيْنَةَ وَأُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ اسْمُهَا أَمَةُ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا فِي اللِّبَاسِ وَأَنَّهَا وُلِدَتْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ لَمَّا هَاجَرَ أَبَوَاهَا إِلَيْهَا ثُمَّ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ وَكَانَتْ صَغِيرَةً فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ حَفِظَتْ عَنْهُ قَوْلُهُ بَابُ التَّعَوُّذِ مِنَ الْبُخْلِ كَذَا وَقَعَتْ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ هُنَا لِلْمُسْتَمْلِي وَحْدَهُ وَهِيَ غَلَطٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْحَدِيثَ الْأَوَّلَ فِي الْبَابِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ ذِكْرُ الْبُخْلِ لَكِنْ قَدْ تَرْجَمَ لِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ بِعَيْنِهَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ وَذَكَرَ فِيهِ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ بِعَيْنِهِ ثَانِيهِمَا أَنَّ الْحَدِيثَ الثَّانِي مُخْتَصٌّ بِعَذَابِ الْقَبْرِ لَا ذِكْرَ لِلْبُخْلِ فِيهِ أَصْلًا فَهُوَ بَقِيَّةٌ مِنَ الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ اللَّائِقُ بِهِ وَقَوْلُهُ عَن عبد الْملك هُوَ بن عُمَيْرٍ كَمَا سَيَأْتِي مَنْسُوبًا فِي الْبَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ

[6365] قَوْله عَن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015