الْفَهْمِيُّ الْمِصْرِيُّ أَمِيرُ مِصْرَ فَوَصَلَهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْهُ قَوْلُهُ وَقَالَ بن إِسْحَاق التحنث التبرر هَكَذَا ذكره بن إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ النَّبَوِيَّةِ فَقَالَ حَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ حَدِّثْنَا كَيْفَ كَانَ بَدْءُ النُّبُوَّةِ قَالَ فَقَالَ عُبَيْدٌ وَأَنَا حَاضِرٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجَاوِرُ فِي حِرَاءَ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ شَهْرًا وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا تَتَحَنَّثُ بِهِ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالتَّحَنُّثُ التَّبَرُّرُ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَكَانَ يَتَحَنَّثُ وَهُوَ التَّعَبُّدُ وَمَضَى التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ قَوْلُهُ وَتَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ وَتَابَعَهُمْ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الْمُتَابَعَةِ خُصُوصُ تَفْسِيرِ التَّحَنُّثِ بِالتَّبَرُّرِ وَرِوَايَةُ هِشَامٍ وَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الْعِتْقِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْهُ وَلَفْظُهُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا يَعْنِي أَتَبَرَّرُ
(قَوْلُهُ بَابُ مَنْ تَرَكَ صَبِيَّةَ غَيْرِهِ حَتَّى تَلْعَبَ بِهِ أَيْ بِبَعْضِ جَسَدِهِ قَوْلُهُ أَوْ قبلهَا أَو مازحها)
قَالَ بن التِّينِ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ لِلتَّقْبِيلِ ذِكْرٌ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا لَمْ يَنْهَهَا عَنْ مَسِّ جَسَدِهِ صَارَ كَالتَّقْبِيلِ وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ بن بَطَّالٍ وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ ذِكْرَ الْمَزْحِ بَعْدَ التَّقْبِيلِ مِنَ الْعَامِّ بَعْدَ الْخَاصِّ وَأَنَّ الْمُمَازَحَةَ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ مَعَ الصَّغِيرَةِ إِنَّمَا يُقْصَدُ بِهِ التأنيس والتقبيل من جملَة ذَلِك وَحَدِيث الْبَابِ عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ الْخَمِيصَةِ السَّوْدَاءِ مِنْ كِتَابِ اللِّبَاسِ وَعَبْدُ اللَّهِ فِي هَذَا السَّنَد هُوَ بن الْمُبَارَكِ وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ تَقَدَّمَ بَيَانُ نَسَبِهِ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ
[5993] قَوْلُهُ فَذَهَبْتُ أَلْعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَزَبَرَنِي أَبِي أَيْ نَهَرَنِي وَالزَّبْرُ بِزَايٍ وَمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ هُوَ الزَّجْرُ وَالْمَنْعُ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ قَوْلُهُ أَبْلِي وَأَخْلِقِي تَقَدَّمَ ضَبْطُهُ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ قَوْلُهُ ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي قَالَ الدَّاوُدِيُّ يُسْتَفَادُ مِنْهُ مَجِيءُ ثُمَّ لِلْمُقَارَنَةِ وَأَبَى ذَلِكَ بَعْضُ النُّحَاةِ فَقَالُوا لَا تَأْتِي الا للتراخي كَذَا قَالَ وَتعقبه بن التِّينِ بِأَنْ قَالَ مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا قَالَ إِنَّ ثُمَّ لِلْمُقَارَنَةِ وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّرْتِيبِ بِالْمُهْلَةِ وَقَالَ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا ادَّعَاهُ مِنَ الْمُقَارَنَةِ لِأَنَّ الْإِبْلَاءَ يَقَعُ بَعْدَ الْخَلْقِ أَوِ الْخَلْفِ قُلْتُ لَعَلَّ الدَّاوُدِيَّ أَرَادَ بِالْمُقَارَنَةِ الْمُعَاقَبَةَ فَيَتَّجِهُ كَلَامُهُ بَعْضَ اتِّجَاهٍ قَوْلُهُ قَالَ عبد الله هُوَ بن الْمُبَارَكِ وَهُوَ مُتَّصِلٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ فَبَقِيَ أَيِ الثَّوْبُ الْمَذْكُورُ كَذَا لِلْأَكْثَرِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ فَبَقِيَتْ وَالْمُرَادُ أُمُّ خَالِدٍ قَوْلُهُ حَتَّى ذَكَرَ كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ ثُمَّ كَافٍ خَفِيفَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ثُمَّ رَاءٍ وَفِيهِ اكْتِفَاءٌ وَالتَّقْدِيرُ ذَكَرَ الرَّاوِي زَمَنًا طَوِيلًا وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ الْمَعْنَى صَارَ شَيْئًا مَذْكُورًا عِنْدَ النَّاسِ بِخُرُوجِ بَقَائِهِ عَنِ الْعَادَةِ قُلْتُ وَكَأَنَّهُ قَرَأَهُ ذُكِرَ بِضَم أَوله