بِالْوَاصِلِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْكَامِلِ فَإِنَّ فِي الْمُكَافَأَةِ نَوْعَ صِلَةٍ بِخِلَافِ مَنْ إِذَا وَصَلَهُ قَرِيبُهُ لَمْ يُكَافِئْهُ فَإِنَّ فِيهِ قَطْعًا بِإِعْرَاضِهِ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرْعَةِ وَلَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ انْتَهَى وَأَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْي الْوَصْلِ ثُبُوتُ الْقطع فهم ثَلَاث دَرَجَات مواصل ومكافىء وَقَاطِعٌ فَالْوَاصِلُ مَنْ يَتَفَضَّلُ وَلَا يُتَفَضَّلُ عَلَيْهِ وَالْمُكَافِئُ الَّذِي لَا يَزِيدُ فِي الْإِعْطَاءِ عَلَى مَا يَأْخُذُ وَالْقَاطِعُ الَّذِي يُتَفَضَّلُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَفَضَّلُ وَكَمَا تَقَعُ الْمُكَافَأَةُ بِالصِّلَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ كَذَلِك تقع بِالْمُقَاطَعَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فَمَنْ بَدَأَ حِينَئِذٍ فَهُوَ الْوَاصِلُ فَإِنْ جُوزِيَ سُمِّيَ مَنْ جَازَاهُ مُكَافِئًا وَالله أعلم
وَإِنَّمَا لَمْ يَجْزِمْ بِالْحُكْمِ لِوُجُودِ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ وَتَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ
[5992] قَوْلُهُ هَلْ كَانَ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ وَهُوَ تَفْسِيرُ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عِنْدَ مُسْلِمٍ هَلْ لِي فِيهَا مِنْ شَيْءٍ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ كيسَان أفيها أجر وَفِي رِوَايَة بن مُسَافِرٍ هَلْ لِي فِيهَا مِنْ أَجْرٍ قَوْلُهُ وَيُقَال أَيْضا عَن أبي الْيَمَان أتحنت كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ وَقَالَ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْبُخَارِيِّ وَفَاعِلُ قَالَ هُوَ الْبُخَارِيُّ قَوْلُهُ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ أَتَحَنَّتُ يَعْنِي بِالْمُثَنَّاةِ بَدَلَ الْمُثَلَّثَةِ يُشِيرُ إِلَى مَا أَوْرَدَهُ هُوَ فِي بَابِ شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ مِنَ الْحَرْبِيِّ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ بِلَفْظِ كُنْتُ أَتَحَنَّتُ أَوْ أَتَحَنَّثُ بِالشَّكِّ وَكَأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ بِالْوَجْهَيْنِ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مَا صَوَّبَهُ عِيَاضٌ مِنْ ذَلِك وَقَالَ بن التِّينِ أَتَحَنَّتُ بِالْمُثَنَّاةِ لَا أَعْلَمُ لَهُ وَجْهًا انْتَهَى وَوَقَعَ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ أَتَجَنَّبُ بِجِيمٍ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ فَقَالَ قَالَ الْبُخَارِيُّ يُقَالُ أَتَجَنَّبُ قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ وَالتَّجَنُّبُ تَصْحِيفٌ وَإِنَّمَا هُوَ التَّحَنُّثُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِنْثِ وَهُوَ الْإِثْمُ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَتَوَقَّى مَا يُؤَثِّمُ قُلْتُ وَبِهَذَا التَّأْوِيلِ تَقْوَى رِوَايَةُ أَتَجَنَّبُ بِالْجِيمِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَيَكُونُ التَّرَدُّدُ فِي اللَّفْظَتَيْنِ وَهْمًا أَتَحَنَّثُ بِمُهْمَلَةٍ وَمُثَلَّثَةٍ وَأَتَجَنَّبُ بِجِيمٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَهُوَ تَوَقِّي مَا يُوقِعُ فِي الْإِثْم لَكِن لَيْسَ المُرَاد توقى الْإِثْم فَقَط بَلْ أَعْلَى مِنْهُ وَهُوَ تَحْصِيلُ الْبِرِّ قَوْلُهُ وَقَالَ معمر وَصَالح وبن الْمُسَافِرِ أَتَحَنَّثُ يَعْنِي بِالْمُثَلَّثَةِ أَمَّا رِوَايَةُ مَعْمَرٍ فَوَصَلَهَا الْمُؤَلِّفُ فِي الزَّكَاةِ وَهِيَ فِي بَابِ فَمَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَعَزَاهَا الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ لِلصَّلَاةِ وَلَمْ أَرَهَا فِيهَا وَأما رِوَايَة صَالح وَهُوَ بن كيسَان فأخرجها مُسلم وَأما رِوَايَة بن الْمُسَافِرِ فَكَذَا وَقَعَ هُنَا بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَالْمَشْهُورُ فِيهِ بِحَذْفِهِمَا وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ