(قَوْلُهُ بَابُ عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ الصَّالح)

قَالَ بن الْمُنِيرِ فِي الْحَاشِيَةِ مِنْ لَطَائِفِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ الْخُصُوصِيَّةَ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ اسْتَنْبَطَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا لَا خُصُوصِيَّةَ فِيهِ وَهُوَ جَوَازُ عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ الصَّالِحِ رَغْبَةً فِي صَلَاحِهِ فَيَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ وَإِذَا رَغِبَ فِيهَا تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِهِ

[5120] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا مَرْحُومٌ زَاد أَبُو ذَر بن عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مِهْرَانَ وَهُوَ بَصْرِيٌّ مَوْلَى آلِ أَبِي سُفْيَانَ ثِقَةٌ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ أَوْرَدَهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ أَيْضًا وَذَكَرَ الْبَزَّارُ أَنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ ثَابِتٍ قَوْلُهُ وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهَا وَأَظُنُّهَا أُمَيْنَةُ بِالتَّصْغِيرِ قَوْلُهُ جَاءَت امْرَأَة لم اقف على تعينها وَأَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِقِصَّتِهَا مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ اسْمِهِنَّ فِي الْوَاهِبَاتِ لَيْلَى بِنْتُ قَيْسِ بْنِ الْخَطِيمِ وَيَظْهَرُ لِي أَنَّ صَاحِبَةَ هَذِهِ الْقِصَّةِ غَيْرُ الَّتِي فِي حَدِيثِ سَهْلٍ قَوْلُهُ وَاسَوْأَتَاهْ أَصْلُ السَّوْءَةِ وَهِيَ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ الْفِعْلَةُ الْقَبِيحَةُ وَتُطْلَقُ عَلَى الْفَرْجِ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ وَالْأَلِفُ لِلنُّدْبَةِ وَالْهَاءُ لِلسَّكْتِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي قِصَّةِ الْوَاهِبَةِ مُطَوَّلًا وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ بَعْدَ سِتَّةَ عَشَرَ بَابًا وَفِي الْحَدِيثَيْنِ جَوَازُ عَرْضِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا عَلَى الرَّجُلِ وَتَعْرِيفِهِ رَغْبَتَهَا فِيهِ وَأَنْ لَا غَضَاضَةَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ وَأَنَّ الَّذِي تَعْرِضُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ بِالِاخْتِيَارِ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَرِّحَ لَهَا بِالرَّدِّ بَلْ يَكْفِي السُّكُوتُ وَقَالَ الْمُهَلَّبُ فِيهِ أَنَّ عَلَى الرجل أَن لَا يَنْكِحَهَا إِلَّا إِذَا وَجَدَ فِي نَفْسِهِ رَغْبَةً فِيهَا وَلِذَلِكَ صَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ انْتَهَى وَلَيْسَ فِي الْقِصَّةِ دَلَالَةٌ لِمَا ذَكَرَهُ قَالَ وَفِيهِ جَوَازُ سُكُوتِ الْعَالِمِ وَمَنْ سُئِلَ حَاجَةً إِذَا لَمْ يُرِدِ الْإِسْعَافَ وَأَنَّ ذَلِكَ أَلْيَنُ فِي صَرْفِ السَّائِلِ وَأَأْدَبُ مِنَ الرَّدِّ بِالْقَوْلِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015