وَكَيْفَ يَهْجُرُهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِهِ وَلَكِنَّا نَتَّبِعُ السُّنَّةَ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا وَلَوْ كَانَ تَرْكُ استلامهما هجرا لَهما لَكَانَ تَرْكُ اسْتِلَامِ مَا بَيْنَ الْأَرْكَانِ هَجْرًا لَهَا وَلَا قَائِلَ بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حِفْظُ الْمَرَاتِبِ وَإِعْطَاءُ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَتَنْزِيلُ كُلِّ أَحَدٍ مَنْزِلَتَهُ فَائِدَةٌ فِي الْبَيْتِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ الْأَوَّلُ لَهُ فَضِيلَتَانِ كَوْنُ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِيهِ وَكَوْنُهُ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ وَلِلثَّانِي الثَّانِيَةُ فَقَطْ وَلَيْسَ لِلْآخَرَيْنِ شَيْءٌ مِنْهُمَا فَلِذَلِكَ يُقَبَّلُ الْأَوَّلُ وَيُسْتَلَمُ الثَّانِي فَقَطْ وَلَا يُقَبَّلُ الْآخَرَانِ وَلَا يُسْتَلَمَانِ هَذَا عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ تَقْبِيلَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ أَيْضًا فَائِدَةٌ أُخْرَى اسْتَنْبَطَ بَعْضُهُمْ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ تَقْبِيلِ الْأَرْكَانِ جَوَازَ تَقْبِيلِ كُلِّ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ مِنْ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ فَأَمَّا تَقْبِيلُ يَدِ الْآدَمِيِّ فَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَدَبِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَنُقِلَ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَقْبِيلِ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقْبِيلِ قَبْرِهِ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا وَاسْتَبْعَدَ بَعْضُ أَتْبَاعِهِ صِحَّةَ ذَلِك وَنقل عَن بن أَبِي الصَّيْفِ الْيَمَانِيِّ أَحَدِ عُلَمَاءِ مَكَّةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ جَوَازَ تَقْبِيلِ الْمُصْحَفِ وَأَجْزَاءِ الْحَدِيثِ وَقُبُورِ الصَّالِحين وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق
بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ أَيِ الْأَسْوَدِ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ عُمَرَ مُخْتَصَرًا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَبْلَ أَبْوَابٍ ثُمَّ أورد فِيهِ حَدِيث بن عُمَرَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ وَلِابْنِ الْمُنْذِرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ رَأَيْت بن عُمَرَ اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَقَبَّلَ يَدَهُ وَقَالَ مَا تَرَكْتُهُ مُنْذُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ اسْتِحْبَابُ الْجَمْعِ بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالتَّقْبِيلِ بِخِلَافِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ فَيَسْتَلِمُهُ فَقَطْ وَالِاسْتِلَامُ الْمَسْحُ بِالْيَدِ وَالتَّقْبِيلُ بِالْفَمِ وَرَوَى الشَّافِعِي من وَجه آخر عَن بن عُمَرَ قَالَ اسْتَقْبَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ طَوِيلًا الْحَدِيثَ وَاخْتَصَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ الْفَضِيلَتَيْنِ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ
[1611] قَوْلُهُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ فِي رِوَايَة أبي الْوَقْت بن زَيْدٍ قَوْلُهُ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِيٍّ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ قَوْلُهُ سَأَلَ رَجُلٌ هُوَ الزُّبَيْرُ الرَّاوِي كَذَلِكَ وَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ حَمَّاد حَدثنَا الزبير سَأَلت بن عُمَرَ قَوْلُهُ أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتَ أَيْ أَخْبِرْنِي مَا أَصْنَعُ إِذَا زُحِمْتُ وَزُحِمْتُ بِضَمِّ الزَّايِ بِغَيْرِ إِشْبَاعٍ وَفِي بَعْضِ