فالجواب أن هذه من باب العقوبات الشرعية، فخفتها وغلظها وإقامتها وترك إقامتها أحياناً هو على حسب المصلحة، وبعضها أيضاً من (باب درء الحدود بالشبهات) والشريعة الكاملة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها، وارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت أعلاهما، وتفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أكملهما.

وهذا لون، والعبادات الشرعية المحدودة بأوقاتها وأمكنتها لون آخر، لا يجري فيها ذلك جريانه في العقوبات وما يلحق بها، فمثلاً الصلوات الخمس منها اثنتان لا يقدمان عن أوقاتهما بحال، وهما الظهر والمغرب، ومنها اثنتان لا تؤخران عن أوقاتهما بحال، وهما العصر والعشاء، وواحدة لا تقدم عن وقتها ولا تؤخر عنه بحال، وهي الفجر والإثنتان الأوليان اللتان لا تقدمان على أوقاتهما بحال يجوز تأخيرهما عن أوقاتهما في بعض الأحوال، والإثنتان اللتان لا تؤخران عن وقتهما بحال يجوز تقديمهما على أوقاتهما في بعض الأ؛ وال، ولو تحقق أول وقت العصر مهاجمة العدو الكفار المسلمين غروب الشمس المهاجمة التي يطول معها قتال المسلمين إياهم ويتمادى إلى غيبوبة الشفق أفيجوز أن تجمع المغرب إلى العصر جمع تقديم لهذا الفادح تعليلاً لوجود القتال، وكذلك إذا وقع مثل هذا بالنسبة إلى تقديم الفجر مع العشاء أو تأخير العشاء إليها، ومثل الظهر مع الفجر تقديماً أو تأخيراً، والفرق بين ما يصح فيه الجمع وبين مالا يصح سواء جمع تقديم أو جمع تأخير مجيء الشريعة المطهرة بالجمع فيما فيه الجمع وعدم مجيئها به في الجانب الآخر، وتسقط ههنا الآراء وما استند إليها من التعليلات التي الشريعة المحمدية بريئة من اعتبارها كل

طور بواسطة نورين ميديا © 2015