بعد ولادتي لأخيه تغيرت طباعه

المجيب سلوى بنت صالح بابقي

مساعد إدارة النشاط الثقافي بتعليم البنات.

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ تربية الأولاد/ الأساليب الصحيحة لتربية الأولاد/مرحلة الطفولة

التاريخ 4/01/1426هـ

السؤال

سؤالي عن ابني البالغ أربع سنوات ونصف، وهو الطفل الرابع من ترتيب خمسة أطفال، ثلاث بنات أكبر، وطفل عمره أربعة أشهر، فمنذ ولادتي تغير ابني تغيراً كاملاً في تصرفاته، فأصبح عنيفاً وعنيداً جدا، ومشكلتي مع الروضة، فلا يريد الذهاب، فمن أول يوم ظل يصرخ بعنف ولا يريد البقاء في المدرسة، وظل هذا حاله مدة شهرين، واتبعت معه كل الوسائل بالهدايا والحلوى مرة، وبالتشجيع والمديح مرة، وبالترهيب مرة، وكل يوم أسوأ من الذي قبله. أرشدوني ماذا أفعل، وهل سيظل ابني هكذا إلى أن يصل إلى سن المدرسة، أنا أعرف أن الغيرة هي السبب، لكنني أحاول أنا ووالده بأقصى جهودنا أن نعوِّضه الحنان، أرجو الرد السريع، فأنا محتارة في أمره، لعلي أجد عندكم الطريقة الصحيحة للتعامل معه.

الجواب

المكرمة الأخت وفقها الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد:

فإن ابنك هو ابن السنوات الأربع التي عاشها، لا ينافسه منافس، ولا ينازعه أحد اهتمام العائلة من تودد، وترحم، وغيره، خاصة الأم، وفجأة يظهر مولود منافس له يقاسمه عدة أمور، خاصة ارتباطه بأمه مباشرة، والرعاية المستمرة منها، لذا فإن إدخال ابنك الروضة في وجود طفل آخر في حضن أمه يعتبر في مفهومه أن الهدف هو إبعاده عن أمه أحب الناس إليه وحرمانه منها في الوقت الذي يحظى بذلك أخوه العنيد.

من هنا فالرأي ألا يجبر ابنك على دخول الروضة وهو بهذا الحال، فإن دخول الروضة ليس إلزاماً في هذه السن المبكرة خاصة مع رفضه الشديد لذلك، لبّي رغبته في البقاء معك في البيت، وأشبعي عواطفه بحنانك وقربك، بحيث لا يشعر بتغير منك في وجود الضيف الجديد، واستغلي وجوده معك بأن تقربيه من الصغير وتحببيه إليه، وتربطيه بأن تجعلي له شيئاً من المشاركة والاهتمام والمحافظة على أشياء خاصة بالصغير، وفي حدود ما يقدر عليه وتحت إشرافك وملاحظتك، وهذا يتطلب منك حكمة وصبراً وحسن تصرف، فأنت أدرى الناس بمفتاح قلب هذا الابن، ومداخل رضاه وسروره أو غضبه وتمرده، وهذه أمور ليست جديدة عليك، ولست حديثة الخبرة في الأمومة، والجديد هو الاعتدال، فلا إفراط ولا تفريط؛ حتى لا تكون النتائج عكسية، ولا تجعلي هاجسك دخوله الروضة فليست قضية، أما مستقبله الدراسي فهو أمر سيحل - إن شاء الله- تلقائياً متى وجهت اهتمامك وتفكيرك إلى غرس الاطمئنان في نفسه على مكانته عندك، ووثقت علاقته بأخيه الصغير، على أنه بإمكانك أن تشغلي بعض وقته بما كان سيشغل في الروضة من تربية وتعليم، والوسائل لذلك متعددة ومتوفرة، ويكفي أنه سيمارس ذلك في المكان الذي يراك فيه، ويستقي من حنانك واهتمامك، وإن سياج كل ذلك هو صدق اللجوء إلى الله بأن يعينك وييسر أمرك، ويصلح حال صغيرك ويلهمك الرشد والصواب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015