أما الأشاعرة فيتظاهرون بأنهم من أهل السنة، وبأنهم من أتباع الأئمة الأربعة، فمنهم شافعية، ومالكية، وحنفية، وحنابلة، ولا يقدرون أن يصرحوا بالإنكار؛ لأن الشافعية قد اشتهر عن إمامهم أنه أثبت الرؤية وصرح بها، فلا يقدرون على إنكارها، فيثبتون الرؤية، ولكن ليس الرؤية التي هي رؤية الأبصار، إنما يفسرونها بالتجليات التي تتجلى للقلوب، وبالمكاشفات التي تنكشف في الجنة لهم، فيظهر لهم منها يقين وعلم بما كانوا جاهلين، به، وهذا بلا شك قول باطل وإنكار للحقائق، فتجدهم يثبتون الرؤية، ويقررونها في تفاسيرهم على هذا التأويل الباطل.
حتى أكابر الأشاعرة كالرازي، وأبي السعود، والبيضاوي، ونحوهم، عندما تكلموا على هذه الآية: (وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة) (القيامة:23) ، قالوا: يرى لا في جهة؛ لأننا ننفي الجهة، يرى بلا مقابلة، أو الرؤية بالتجليات أو المكاشفات.
فأثبتوا الاسم ولكن لم يثبتوا الحقيقة التي هي رؤية أهل الجنة لربهم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته) ، فإن ظاهر الأحاديث أنها رؤية بالأبصار، ونظر إلى وجه ربهم تعالى كما يشاء، فلا يُلتفت إلى إنكار المنكرين مع ورود مثل هذه الأدلة التي لا يجوز ردها ولا التكلف في تأويلها.
مسألة: الإيمان بالقدر
وقوله:
ومن صفات الله تعالى أنه الفعّال لما يريد، لا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، وليس في العالم شيء يخرج عن تقديره ولا يصدر إلا عن تدبيره. ولا محيد لأحد عن القدر المقدور، ولا يُتجاوز ما خط في اللوح المسطور، أراد ما العالم فاعلوه، ولو عصمهم لما خالفوه، ولو شاء أن يُطيعوه جميعاً لأطاعوه. خلق الخلق وأفعالهم، وقدر أرز اقهم وآجالهم، يهدي من يشاء برحمته، ويُضل من يشاء بحكمته.
شرح: