فستلقى أبي غدا فيقتص له منك جبار السما وأما أنا فلا أخفر ذمتي ولا أضيع جواري وحرمتي ولا يصل إليك مكر ومضى. ولكن قم واخرج عني فلست آمن نفسي عليك ولا أقدر بعد اليوم أنظر إليك ثم دفع إلى ألف دينار وقال استعن بها على ما تختار فلم آخذها ولا نظرت إليها وخرجت من داره ولم أعرج عليها ولم أر أكرم من ذلك الرجل ولا أحلم ولا أعظم مكارم منه ولا أجسم. (وإنما أوردت) هذه الحكاية وقى الله مولانا شر النكاية ليعلم أن الذنب الكبير يستدعي العفو الكثير ممن قدره عظيم وحسبه جسيم ونسبه كريم كما قيل في محكم الكتاب الحكيم: ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم. فقال الوزير ناموس السلطنة وحشمتها وهيبة الملك وحرمتها له شروط كل منها محرر مضبوط وبالمحافظة عليه محوط ولا بد من إقامة أركانها وتشييد بنيانها ويجب الوفاء بها على المملوك والمالك ويفترض القيام بها على سلاطين الممالك والإخلال برعايتها وهن في الولاية فلا غنى عن العمل بها ورعايتها أحسن رعاية فمن ذلك أن لا يسامح جماعة ولا يغفل عنهم وعن كيدهم ساعة فساعة ولا يركن إليهم في إقامة ولا سير حيث لا يصدر عنهم للملك ولا للملكة خير فمنهم من يعزل الإنسان عن منصبه من غير وقوف لعزله عن سببه ومنهم من يوالي أعداء الملك وهو ذو اجتراء منهمك ومنهم من يراعي مصلحة نفسه ويقدمها على مصلحة مخدومته في حالتي رخائه وبأسه ومنهم من يفشي سره ولا يراعي خيره وشره ومنهم من يتعرض لسقطه وغلطه لتغيير خاطره وسخطه ومنهم