قال ابن سليمان فعجبت من قضاء الرحمن وكيف ساقتني أرجلي إلى شبكة مقتلي وأمشاني القضاء برجلي إلى من هو دائر على قتلي فاستحييت منه ومن الله وكرهت عند ذلك الحياة فسألته عن اسم أبيه لا تحقق ما يبديه وينهيه فأخبرني فعرفته إني أنا قتلته فقلت يا هذا وجب على حقك وأنا غريمك ومسترقك وقد قرب الله خطاك وأنا لك متمناك فقال وما ذاك فقلت أنا إبراهيم الذي على طلبه تهيم وأنا قاتل أبيك فافعل بي ما يرضيك وخذ ثارك وأطفئ نارك فقال كأنه طال بك الجفاء وأضر بك الاختفاء فأردت بالموت الخلاص واستندت لدعوى القصاص فقلت لا والله الذي علم السر وأخفاه بل قلت الحق وفهت بالصدق وخلاص الذمة في الأولى أخف من قصاص الأخرى وأولى أنا فعلت بأبيك الأذى في يوم كذا ومكان كذا قال فلما علم ذلك مني وتحقق أنه صدر عني احرت عيناه وانتفخت شفتاه وقامت عروقه ولمعت بروقه وأزبدت شدوقه وأطرق إلى الأرض وكاد يأكل بعضه البعض وجعل يرجف ويرعد ويزأر كالأسد ويتململ كريشة تقلبها الريح في قاع البلد واستمر على ذلك زمانا يتأمل فيما يفعله بي إساءة وإحسانا إلى أن سكنت رعدته وبردت همته فأمنت سطوته وقهر جديسورته ثم أقبل على رفع رأسه إلي وقال أما أنت

طور بواسطة نورين ميديا © 2015