وأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللّواء رجلًا من قريش يقال له مُصعب بن عمير، وخرج حمزة بن عبد المطَّلب بالحسَّر، وبُعِث حمزةُ بين يديه، وأقبل خالد بن الوليد على خيل المشركين؛ ومعه عِكْرمة بن أبي جهل، فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الزُّبَيْر، وقال: استقبلْ خالدَ بن الوليد؛ فكنْ بإزائِه حتَّى أوذنك، وأمر بخيل أخرى، فكانوا من جانب آخر، فقال: لا تبرحُنّ حتى أوذنكم. وأقبل أبو سفيان يحمِل اللات والعُزَّى، فأرْسلَ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - إلى الزُّبير أن يحمِل، فحمل على خالد بن الوليد؛ فهزمه الله ومَنْ معه، فقال: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ} - إلى قوله - {مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ} وإنّ الله عزّ وجلّ وَعَدَ المؤمنين أن ينصرهم؛ وأنَّه معهم. وأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث ناسًا من الناس؛ فكانوا من ورائهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كونوا هاهنا، فرُدُّوا وجهَ مَن فرّ منَّا، وكونوا حرّاسًا لنا من قِبَل ظهورنا. وأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا هزم القوم هو وأصحابه، قال الذين كانوا جُعِلوا من ورائهم بعضهم لبعض، ورأوا النساء مُصْعدات في الجبل، ورأوُا الغنائم: انطلقوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأدركوا الغنيمة قبلَ أن يسبقونا إليها؛ وقالت طائفة أخرى: بل نطيع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنثبُت مكاننا؛ فذلك قوله لهم: {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا} الذين أرادوا الغنيمة، {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ} الذين قالوا: نطيع رسول الله ونثبت مكاننا، فكان ابن مسعود يقول: ما شعرت أن أحدًا من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم - كان يريد الدُّنيا وعرضها؛ حتى كان يومئذ (?). (2: 508/ 509).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015