إلينا عنهم إن أتانا آت. قالت: فقلت: يا حسَّان! إنَّ هذا اليهوديّ كما ترى يُطِيف بالحصن، وإني والله ما آمنُه أن يدلّ على عوراتنا مَنْ وراءنا من يهود، وقد شغل عنَّا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، فانزلْ إليه فاقتلْه. فقال: يغفر الله لكِ يا بنتَ عبد المطَّلب والله لقد عرفتِ ما أنا بصاحب هذا! قالت: فلمَّا قال ذلك لي، ولَمْ أرَ عنده شيئًا احتجزت؛ ثم أخذت عمودًا، ثم نزلت من الحِصْنِ إليه فضربته بالعمود حتى قتلته، فلمَّا فرغت منه رجعت إلى الحصْن، فقلت: يا حسَّان! انزل إليه فاسلبه، فإنَّه لم يمنعْني من سلَبه إلَّا أنه رجلٌ: قال: ما لي بسلَبه من حاجة يا بنت عبد المطلب (?)! (2: 577).

223 - قال ابن إسحاق: وأقامَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه؛ فيما وصف الله عزّ وجلّ من الخوف والشدّة؛ لتظاهر عدوِّهم عليهم، وإتيانهم من فَوْقهم ومن أسفل منهم.

ثم إنَّ نُعَيمَ بن مسعود بن عامر بن أنَيف بن ثعلبة بن قُنْفذ بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن رَيث بن غَطَفان أتَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسولَ الله! إني قد أسلمت، وإنّ قومي لم يعلموا بإسلامي؛ فمُرْني بما شئتَ. فقال له رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: إنَّما أنت فينا رجلٌ واحد؛ فَخَذّلْ عنَّا إن استطعت؛ فإنَّ الحربَ خدعة. فخرج نُعَيم بن مسعود حتى أتى بني قُرَيظة -وكان لهم نديمًا في الجاهليّة- فقال لهم: يا بني قُرَيظة، قد عرفتم وُدّي إيَّاكم، وخاصّة ما بيني

طور بواسطة نورين ميديا © 2015