يوم بدر، وفي يده قِدْحٌ يعدّلُ به القوم، فمرّ بسَواد بن غَزِيّة، حليف بني عديّ بن النجار، وهو مُسْتنتل من الصفّ، فطعَن رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في بطنه بالقِدْح، وقال: اسْتَو يا سوادَ بن غزيّة؛ قال: يا رسولَ الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحقّ، فأقِدْني. قال: فكشف رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن بطنه ثم قال: استقِدْ، قال: فاعتنقَه وقبَّل بطنه، فقال: ما حملك على هذا يا سَوَاد؟ فقال: يا رسول الله حضَر ما ترى فلم آمن القتْل، فأردتُ أن يكون آخرَ العهد بك أن يمسّ جلدي جلدك. فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخير، وقال له خيرًا.

ثم عدّل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الصّفوفَ، ورجع إلى العريش، ودخلَه، ومعه فيه

أبو بكر ليس معه فيه غيره، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يناشد ربّه ما وعده من النَّصر، ويقول فيما يقول: اللهمّ إنك إن تَهْلِكْ هذه العِصابة اليوم -يعني: المسلمين- لا تُعبَد بعد اليوم، وأبو بكر يقول: يا نبيّ الله، بعضَ مناشدتك ربّك! فإن الله عزّ وجلّ منجز لك ما وعدك (?).

129 - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمة، قال: حدَّثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة؛ أنّ عوْف بن الحارث -وهو ابن عفراء- قال: يا رسول الله، ما يُضْحِكُ الربَّ من عبده؟ قال: غَمْسُه يدَه في العدوّ حاسرًا. فنزع درْعًا كانت عليه، فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قُتِل (?). (2: 448/ 449).

130 - حدَّثنا ابنُ حُميد، قال: حدَّثنا سلمَة عن محمد بن إسحاق، قال: وحدّثني العباس بن عبد الله بن مَعْبَد، عن بعض أهله، عن ابن عباس: أن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015