الظهر والعصر بعرفات، وأن وقت الظهر لما كان أخص منه بالعصر، لزم فيهما الترتيب.

فإن قيل: فهذه العلة موجودة في آخر الوقت.

قيل له: ليس كذلك؛ لأن آخر الوقت أخص بصلاة الوقت منه بالفائتة، لقيام الدلالة عندنا على أنه منهي عن فعل الفائتة، وترك صلاة الوقت، فلم يكن عليه وجوب الترتيب في أول الوقت، كوجوبه في آخره.

* ودليل آخر: وهو اتفاق الجميع على وجوب الترتيب بين صلاتي عرفة، والمعنى فيه اجتماع صلاتين واجبتين غير مفعولتين على وجه التكرار في وقت واحد يتسع للصلاتين جميعا، وذلك موجود في الفائتة مع صلاة الوقت.

فإن ألزمونا على ذلك إيجاب الترتيب فيما زاد على اليوم والليلة.

قيل لهم: أما ما تقدم من دلائل السنة، فلا يدخل ذلك عليه؛ لأن فعله صلى الله عليه وسلم إنما ورد فيما كان أقل من يوم وليلة.

أما علتنا هذه، فلا يلزم عليها ما ذكرت أيضا؛ لأنا جعلنا العلة اجتماع وجوب صلاتين غير مفعولتين على وجه التكرار، فإذا زادت على اليوم والليلة: وقع فيها تكرار.

* وهذا معنى صحيح قد اعتبره أصحابنا في كثير من مسائلهم، ألا ترى أنهم يجوزون تقديم بعض ركعات الصلاة على بعض، وترك الترتيب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015