أنت لو وقفت بين يدي ملك من ملوك الدنيا يناجيك ويخاطبك، لو بقت معه ساعتين
تكلمه لوجدت ذلك سهلا، تقف علي قدميك، ولا تنتقل من ركوع إلى سجود، والي جلوس، وتفرح أن هذا الملك يكلمك ولو جلس معك مدة طويلة، فكيف وأنت تناجي ربك الذي خلقك، ورزقك، وأمدك، واعدك، تناجيه وتهرب هذا الهروب؟! لكن الشيطان عدو للإنسان، والعاقل الحازم المؤمن هو الذي يتخذ الشيطان عدوا، كما قال الله تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (فاطر: 6) . فالواجب علي الإنسان أن يطمئن في صلاته طمأنينة تظهر عليه في جميع أفعال الصلاة، وكذلك أقوالها. مسالة: ما حكم من لم يقم الصلاة؟ الجواب عن ذلك أن نقول: أما من لم يقمها علي وجه الكمال، يعني انه أخل ببعض الأشياء المكملة للصلاة، فان هذا محروم من الأجر الذي يحصل له بإكمال، لكنه ليس بإثم، فمثلا: لو اقتصر علي ((سبحان ربي العظيم)) في الركوع مع الطمأنينة لكان كافيا، لكنه محروم من زيادة الأجر في التسبيح. وأما من لم يقمها أصلا، يعني انه تركها بالكلية، فهذا كافر مرتد عن الإسلام كفرا مخرجا عن الملة، يخرج من عداد المسلمين في الدنيا، ويكن في عداد الكافرين في الآخرة، اخبر النبي
صلي الله عليه وسلم انه يحشر مع فرعون وهامان، وقارون، وأبي خلف، وهؤلاء رؤوس الكفرة يحشر معهم.