السجدتين. ((ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا)) هذا هو السجود الثاني. قال: ((ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)) أي: افعل هذه الأركان: القيام، والركوع، والرفع منه، والسجود، والجلوس بين السجدتين، والسجدة الثانية، في جميع الصلاة.
الشاهد من هذا قوله: ((حتى تطمئن)) وقوله فيما قبل: ((انك لم تصل)) فدل هذا علي انه من لا يطمئن في صلاته في صلاة له. ولا فرق في هذا بين الركوع والقيام بعد الركوع، والسجود والجلوس بين السجدتين، كلها لابد أن يطمئن الإنسان فيها. قال بعض العلماء والطمئنية أن يستقر بقدر ما يقول الذكر الواجب في الركن، ففي الركوع بقدر ما تقول: ((سبحان ربي الأعلى)) ، وفي الجلوس بين السجدتين بقدر ما تقول: ((رب اغفر لي)) ، في القيام بعد الركوع بقدر ما تقول: ((ربنا ولك الحمد)) ، فهكذا. ولكن الذي يظهر من السنة أن الطمأنينة أمر فوق ذلك، لأن كون الطمأنينة بمقدار أن تقول ((سبحان ربي العظيم)) في الركوع لا يظهر لها أثر، لان الإنسان إذا قال: الله اكبر، سبحان ربي العظيم، ثم يرفع، أين الطمأنينة؟ فالظاهر انه لابد من استقرار بحيث يقال: هذا الرجل مطمئن. وعجبا لابن آدم كيف يلعب به الشيطان!! هو واقف بين يدي الله _ عز وجل_ يناجي الله ويتقرب إليه بكلامه وبإثناء عليه وبالدعاء، ثم كأنه ملحوق في صلاته، كان عدوا لاحق له، فتراه يهرب من الصلاة، لماذا؟