وقال: ((ارجع فصل فانك لم تصل)) فرجع وصلي ولكن كصلاته الأولى، ثم جاء إلى النبي صلي الله وسلم عليه، فرد عليه وقال: ((ارجع فصل فانك لم تصل)) فقال: والذي بعثك بالحق لا احسن غير هذا فعلمني. وهذه هي الفائدة من كون النبي صلي الله عليه وسلم لم يعلمه لأول مرة، برده حتى صلي ثلاث مرات، من اجل أن يكون متشوفا للعلم، مشتاقا إليه، حتى يأتيه العلم ويكون كالمطر النازل علي ارض يابسة تقبل الماء، ولهذا اقسم بأنه لا يحسن غير هذا، وطلب من النبي صلي الله عليه وسلم أن يعلمه. ومن المعلوم أن النبي صلي الله عليه وسلم سوف يعلمه، لكن فرق بين المطلوب والمجلوب، إذا كان هو الذي طلب أن يعلم
صار اشد تمسكا وحفظا لما يلقي إليه. وتأمل قسمة بالذي بعث النبي صلي الله عليه وسلم بالحق. فقال: ((والذي بعثك بالحق)) وما قال ((والله!) لاجل أن يكون معترفا غاية الاعتراف بان ما يقوله النبي صلي الله عليه وسلم حق. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: ((إذا قمت للصلاة فاسبغ الوضوء)) أي: توضا وضوءا كاملا، ((ثم استقبل القبلة فكبر)) أي: قل: الله اكبر، وهذه تكبيرة الإحرام. ((ثم أقرا ما تيسر معك من القران)) وقد بينت السنة انه لابد من قراءة الفاتحة. ((ثم اركع حتى تطمئن راكعا)) أي: لا تسرع، بل اطمئن واستقر. ((ثم ارفع حتى تطمئن قائما)) أي: إذا رفعت من الركوع اطمئن كما كنت في الركوع، ولهذا من السنة أن يكون الركوع، ولهذا من السنة أن يكون الركوع والقيام بعد الركوع متساويين أو متقاربين. ((ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا)) أي: تطمئن وتستقر. ((ثم ارفع حتى تطمئن جالسا)) وهذه الجلسة بين