- 1 - الْغَرِيب اللبيب الْعَاقِل والغرور مَا يغتر بِهِ الْإِنْسَان الْمَعْنى يَقُول واللبيب خَبِير يُرِيد أَنه لَبِيب لذَلِك علم أَن الْحَيَاة غرور يغتر بهَا الْإِنْسَان وَهُوَ وَإِن دَامَت سَلَامَته وطالت حَيَاته فَهُوَ مغتر لِأَن الدُّنْيَا تغر بِهِ لَا تدوم لَهُ وَهَذَا كَقَوْل البحترى
(وليسَ الأمانِى فى البقاءِ وَإنْ مَضَتْ ... بِها عادةٌ إِلَّا أحاديثُ باطلِ)
وَمثله فى الْمَعْنى لِابْنِ الرومى
(وَمَنْ يَرْجُو مُسالَمة اللَّيالى ... لَمَغْرُورٌ يُعَلَّلُ بالأمانِى)
2 - الْإِعْرَاب مَا زَائِدَة كَقَوْلِه تَعَالَى {فبمَا نقضهم ميثاقهم} وحرفا الْجَرّ يتعلقان بالفعلين يُعلل وَيصير الْمَعْنى يَقُول رَأَيْت كل أحد يُعلل نَفسه بتعلة وهى التَّعْلِيل يزجى بِهِ الْوَقْت أى يزجى نَفسه بشئ من الْأَشْيَاء ومصيره إِلَى الفناء
3 - الْإِعْرَاب رهن نصب على الْحَال قَالَ أَبُو الْفَتْح وَيصِح أَن يكون بَدَلا مِمَّا قبله فَيكون منادى مُضَافا الْغَرِيب الديماس هُوَ من الظلام وَمِنْه ليل دامس وأدموس أى مظلم ودمست الشئ دَفَنته والديماس حُفْرَة لَا ينفذ إِلَيْهَا الضَّوْء مظْلمَة والديماس سجن كَانَ للحجاج وَجمع الديماس بِكَسْر الدَّال دماميس مثل قِيرَاط وقراريط وَإِن فتحت الدَّال فَجَمعه دياميس مثل شَيْطَان وشياطين والسرب ديماس لظلمته وكل مظلم ديماس وفى الحَدِيث فى صفة عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام " كَأَنَّمَا خرج من ديماس " أى من كن الْمَعْنى إِنَّه يُرِيد الْقَبْر والقرارة كل شئ يسْتَقرّ فِيهِ شئ أى هُوَ رهن الْقَبْر لإقامته فِيهِ إِلَى يَوْم الْبَعْث فَكَأَن الْقَبْر استرهنه وَالْمعْنَى أَن الْقَبْر المظلم أشرق بِنور وَجهه لما حل فِيهِ