الرجل كَمَا يفعل الْأُخَر وباراه إِذا جر بِهِ واختبره وَكَذَا الابتيار قَالَ الْكُمَيْت (قَبِيحٌ بِمِثْليَ نَعْتُ الفَتاةِ ... إمَّا ابْتِهاراً وَإمَّا ابْتِياراً)
يُرِيد إِمَّا بهتانا وَإِمَّا اختبارا بِالصّدقِ وروى الواحدي نبادر من الْمُبَادرَة وَهِي الْإِسْرَاع الْمَعْنى يَقُول لسيف الدولة تجَاوز الْقرى إِلَى الصَّحرَاء وَحَارب بِنَا جَيش الرّوم وأدننا إِلَيْهِم دنو الملامس تظفر يدلك بِمَا تشْتَهي من ضرب وَطعن وَسبي
10 - الْغَرِيب اللقان مَوضِع والسخن ضد الْبَارِد وطابق بَينهمَا الْمَعْنى يَقُول نَحن أنَاس قد تقادم عهدنا يسفك دِمَائِهِمْ وَقد برد مَا سفكناه وعادتنا أَن نتبع الْبَارِد من دِمَاء الْأَعْدَاء السخن مِنْهَا يعْنى لاننفك من سفك دِمَائِهِمْ وَإِذا برد دمهم أتبعناه دَمًا طريا حارا
11 - الْغَرِيب العضب الْقَاطِع وعضبه قطعه وَمِنْه العضب للسيف الْقَاطِع واللدن صفة للرماح تَقول رمح لدن ورماح لدن بِفَتْح اللَّام للْوَاحِد وضمه للْجمع وَهُوَ الدَّقِيق الْمُسْتَقيم الْمَعْنى يَقُول إِن كنت السَّيْف الَّذِي يعول عَلَيْهِ فَدَعْنَا نَكُنْ قدامك كَمَا أَن الرمْح يطعن بِهِ قبل الضَّرْب بِالسَّيْفِ فاجعلنا القنا نتقدمك وَكَانَ سيف الدولة لما أحرق الْبقْعَة توجه إِلَى قلعة سمندر وبلغه أَن الْعَدو بهَا مَعَه أَرْبَعُونَ ألفا فتهيب جَيْشه المير إِلَيْهِم فَمَا أنْشدهُ أَبُو الطّيب هَذِه القصيدة وَبلغ هَذَا الْبَيْت قَالَ لَهُ سيف الدولة قل لهَؤُلَاء وَأَشَارَ إِلَى الْجَيْش لِيَقُولُوا كَمَا قلت لنسير إِلَيْهِم
12 - الْمَعْنى نَحن قوم لَا نقصر فِي نصرتك وَقد عرفت ذَلِك منا مرَارًا وَأَنت وَحدك تقوم مقامنا فَلَو اكتفيت وَحدك بقتالهم لَا ستغنيت عَنَّا
13 - الْغَرِيب الردى الْمَوْت والأدنى الدون وَهُوَ الْقَلِيل الْمَعْنى يَقُول يقيك الْمَوْت من يطْلب بخدمته لَك الْعُلُوّ والرفعة وَمن لَا يرضى من خدمته بالعيش الدنيء وَيُرِيد بِهَذَا القَوْل نَفسه فَكَأَنَّهُ يَقُول أَنا أقيك الْمَوْت بنفسي
14 - الْغَرِيب اللها جمع لهوة وَهِي الْعَطِيَّة الْمَعْنى يَقُول لولاك لم تجر دِمَاء الْأَعْدَاء وَلم يسْتَغْن الْأَوْلِيَاء وَالْمعْنَى لولاك لم تكن شجاعة وَلَا جود لِأَن الدِّمَاء لَا تجْرِي إِلَّا بشجاعتك وقتلك الْأَعْدَاء والعطايا تجْرِي من جودك ولولاك مَا كَانَ يظْهر للنَّاس وَلَا للدنيا معنى يُرِيد إِنَّمَا النَّاس وَالدُّنْيَا بك وَأَنت مَعْنَاهُمَا
15 - الْمَعْنى يَقُول الْخَوْف مَا رَآهُ الرجل خوفًا وَإِن كَانَ أمنا وَكَذَلِكَ الْأَمْن يَعْنِي أَن حَقِيقَة الْخَوْف مَا يخافه الْإِنْسَان وَإِن خَافَ شَيْئا غير مخوف فقد صَار خوفًا وَإِن أَمن غير مَأْمُون فقد تعجل الْأَمْن وَهَذَا تَعْرِيض بِجَيْش سيف الدولة وَذَلِكَ أَنه راودهم على الذّهاب نَحْو الرّوم فنكلوا خوفًا على أنفسهم وَهُوَ من قَول دعبل
(هيَ النَّفْسُ مَا حَسَّنْتَهُ فَمُحَسَّنٌ ... لدَيها وَما قَبَّحْتَهُ فَمُقَبَّحُ)