- 1 الْغَرِيب الديم جمع دِيمَة وَهِي الْمَطَر الساكب الدَّائِم الْمَعْنى كَانَ قد نثر وردا والورد لم يزْعم شَيْئا فَقَوله زعم هُوَ على الْمجَاز أَي لَو زعم لقَالَ هَذَا أَنه يَنْثُرهُ كنثر الْمَطَر
2 - الْغَرِيب الْعلم شجر لين الأغصان يشبه بِهِ بنان الْجَوَارِي وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة هُوَ أَطْرَاف الخروب الشَّامي وَأنْشد بَيت النَّابِغَة
(بِمُخَضَّبٍ رَخْصِ البَنانِ كأنَّهُ ... عَمٌ عَلى أغْصانِهِ لمْ يُعْقَدِ)
الْمَعْنى يَقُول كَأَن الْهَوَاء وَهُوَ مائج بِهِ عِنْد نثره وَهُوَ يفرقه بَحر من العنم يُرِيد كَثْرَة الْورْد فِي الْهَوَاء شبهه ببحر جمع من الْغم مثل مَائه فِي الْكَثْرَة
3 - الْإِعْرَاب من نصب السيوف فبأعمال اسْم الْفَاعِل وَمن خفضها كَانَ على الْإِضَافَة كالحسن الْوَجْه ودما جعله فِي مَوضِع الْحَال كَأَنَّهُ قَالَ ناثر السيوف متلطخة بِالدَّمِ وَمن خفض كل عطفه على السيوف وَمن نَصبه قَالَ أَبُو الْفَتْح عطف على الْمَعْنى كَقَوْلِك هُوَ ضَارب زيد وعمرا وَكَقَوْلِه تَعَالَى {وجاعل اللَّيْل سكنا وَالشَّمْس وَالْقَمَر} يُرِيد فِي قِرَاءَة الحرميين وَأبي عَمْرو وَابْن عَامر وَأما أهل الْكُوفَة فقرءوا وَجعل اللَّيْل سكنا وَالشَّمْس وَالْقَمَر عطفا على اللَّيْل وَقَالَ الْخَطِيب إِنَّمَا هُوَ عطف على السيوف الْمَعْنى يَقُول الَّذِي نثر الْورْد ينثر السيوف أَي يفرقها فِي أعدائه وَهِي دم لِأَنَّهَا متلطخة بِالدَّمِ وَإِذا قَالَ قولا كَانَ حِكْمَة
4 - الْإِعْرَاب الْخَيل عطف على مَا قبله وَكَذَلِكَ النعم والنقم الْغَرِيب فصل العقد إِذا نظم فِيهِ أَنْوَاع الْحِرْز فَجعل كل نوع مَعَ نوع ثمَّ فصل بَين الْأَنْوَاع بِذَهَب أَو غَيره وَهَذَا هُوَ الأَصْل فِي تَفْصِيل الْعُقُود ثمَّ سمى نظم العقد تَفْصِيلًا يُقَال عقد مفصل إِذا كَانَ منظوما وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس الوشاح الْمفصل الْمَعْنى يَقُول جمع هَذِه الِأشياء بِالْخَيْلِ أَي تمكن من جمعهَا بِالْخَيْلِ وَجعل جمعهَا تَفْصِيلًا لِأَنَّهَا أَنْوَاع فَجعل ذَلِك كتفصيل العقد وَالْمعْنَى أَنه ينثر الْخَيل فِي الْغَارة ثمَّ ذكر أَنه جمع بهَا هَذِه الْأَشْيَاء الَّتِي ذكرهَا من النعم لأوليائه والنقم لأعدائه
5 - الْإِعْرَاب أحسن نصب بيرنا وَالضَّمِير فِي مِنْهُ للورد وَفِي جوده من رَوَاهُ مذكرا رَجَعَ إِلَى الممدوح وَمن رَوَاهُ جودها يعود على يَده الْمَعْنى يَقُول فليرنا الْورْد أحسن مِنْهُ سلم من جود الممدوح أَو من جود يَده يُرِيد أَنه ينثر الدَّنَانِير وَلَا تسلم من جود يَدَيْهِ وَهِي احسن من الْورْد يَعْنِي الدَّنَانِير
6 - الْغَرِيب العودة والمعاذة والتعويذ كُله بِمَعْنى وعذت إِلَى الشَّيْء إِذا لجأت إِلَيْهِ وَفُلَان عياذي أَي ملجئي الْمَعْنى يَقُول قل للورد لست خيرا مِمَّا نثرت يَدَاهُ وَإِنَّمَا جعلك لما نثرك عوذة للكرم
7 - الْغَرِيب عين الرجل إِذا أَصَابَته الْعين فَهُوَ معِين ومعيون قَالَ الشَّاعِر
(قدْ كانَ قَوْمُكَ يَحْسَبُونك سيداً ... وَإخالُ أنَّكَ سَيدٌ مَعْيونٌ)
الْمَعْنى قَالَ الواحدي يُرِيد أعمى الله عينا يعان بهَا وَهَذِه قِطْعَة فِي نثر الْورْد غير مليحة وَلَيْسَ المتنبي من أهل الْأَوْصَاف وَهِي كالقطعة الَّتِي وصف بهَا كَلَام ابْن العميد انْتهى كَلَامه قلت إِنَّمَا المتنبي مِمَّن يحسن الْأَوْصَاف فِي كل فن وَإِنَّمَا هَذَا الَّذِي يَأْتِي لَهُ فِي البديهة والارتجال أَو فِي وَقت يكون على شراب أَو غَيره فَلَا يعْتد بِهِ وَلَو كَانَ أَبُو الْفَتْح عمل لصوابا لَكَانَ أسْقطه من شعره وَلَوْلَا أَن من تقدمني شرح هَذِه المقطعات وأثبتها لما ذكرتها فِي كتابي هَذَا