قَالَ أَبُو الْفَتْح بأجفان ضيغم يُرِيد سيف الدولة وَهَذَا وَفَاء لما أوعد بِهِ من قَوْله
(لَيَحْدُثَنَّ لِمَنْ فارَقْتُهُ نَدَمُ ... )
5 - الْإِعْرَاب مَكَانَهُ فَاعل وَلَيْسَ للقرط ضمير لِأَن مليح قد رفع الظَّاهِر القرط الَّذِي يعلق فِي شحمة الْأذن وَالْجمع قرطة وقراط مثل رمح ورماح والمصمم صفة للحسام وَيجوز أَن يكون لرب وَهُوَ أولى وَأحسن الْمَعْنى يَقُول لَيست هَذِه الْمَرْأَة لفراقي بأجزع من الرجل الشجاع لِأَن الرجل يبكي عَليّ لمكاني عِنْده
6 - الْمَعْنى يَقُول لَو كَانَ الَّذِي أشكوه من الْغدر بِي من امْرَأَة عذرتها لِأَن شِيمَة النِّسَاء الْغدر وَلكنه من رجل والمعمم أَرَادَ بِهِ الرجل لِأَن الْمَرْأَة لَا تعمم
7 - الْمَعْنى قَالَ الواحدي يَقُول لم يحسن إِلَيّ وَلم أهجه لحبي إِيَّاه فَضرب الْمثل لإساءته إِلَيْهِ بالرمى ولأمنه من الْمُكَافَأَة بالهجاء بالاتقاء وَالْمعْنَى أَن حبي إِيَّاه مَنَعَنِي عَن الْمُكَافَأَة بالإساءة فَكَانَ كرام يرميي وَهُوَ وَرَاء جنَّة تمنعني أَن أرميه
8 - الْمَعْنى يَقُول الْمُسِيء يسيء الظَّن لِأَنَّهُ لَا يَأْمَن مِمَّن أَسَاءَ إِلَيْهِ وَمَا يخْطر بِقَلْبِه من التَّوَهُّم على إساءة غَيره يصدق ذَلِك فَكلما سمع عَن شخص كَلَام سوء يَظُنّهُ فِيهِ لسوء وهمه وَفعله وَهُوَ كَقَوْل الآخر
(وَما فَسدَتْ لي يشْهدُ اللهُ نيَّةٌ ... عَلَيْك بَلِ اسْتفْسدتني فاتهمْتَني)
9 - الْمَعْنى يَقُول وبسوء ظَنّه عادي محبيه بقول الْأَعْدَاء وَأصْبح فِي كل أُمُوره حائرا
10 - الْمَعْنى يُرِيد بِالنَّفسِ الهمة والمعاني الَّتِي فِي جسم الْإِنْسَان من أخلاقه فَهُوَ يذكر لطف حسه ودقة علمه وَأَنه قبل أَن يَقع بَينه وَبَين من يُحِبهُ معرفَة يصادق نَفسه أَولا ويستدل عَلَيْهَا بِكَلَامِهِ وَفعله وَهَذَا من قَول الْحَكِيم الائتلاف بالجواهر قبل الائتلاف بالأجسام