وليس في ذلك حجّةٌ, لأنّ ذلك من ضروراتِ الشعر. وفيها ثلاثُ لغاتٍ: "هِيَ" بتخفيف الياء وفتحِها لِما ذكرناه من إرادةِ تَقْوِية الاسم، و"هِيَّ" بتشديد الياء مبالغةٌ في التقوية، ولِتصير على أبْنيةِ الظاهر و"هِيْ" بالإسكان تخفيفًا، وهي أضعفُ لغاتها. وينبغي أن يكون الحذفُ في قوله: "إذْه من هواكا" على لغةِ من أسكن لضُعفها، إذ المفتوحةُ قد قُوّيتْ بالحركة، فإنّ دخلتْ على كل واحدة منهما واوُ العطف، أو فاؤه، أو لامُ الابتداء، كنتَ مخيَّرًا: إن شئتَ أسكنتَ الهاء، هان شئت بقيتَ الحركةَ، فمَن بقى الحركة؛ فعلى الأصل، ومن أسكن؛ فلأنّ الحرف الذي قبلها, لمّا كان على حرف واحد لا يقوم بنفسه، صار بمنزلةِ جزء منه، فشُبّه "فهي، بـ "كتِف"، و"فهو" بـ "عَضُد"، فكما يقال في "كتف"، و"عضد": "كَتْفٌ"، و"عَضْدٌ"، كذلك قالوا في: "فَهِيَ": "فَهْيَ"، وفي "فَهُوَ" "فَهْوَ"، قال الله تعالى: {فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} (?)، وقال الله تعالى: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} (?)، وقال تعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} (?).
ولا يفعلون ذلك مع "ثُمَّ" ونحوها ممّا هو على أكثرَ من حرف واحد، إلّا على نَدْرةٍ، نحو قوله: {ثُمَّ لْيَقْطَع} (?) قُرىء بإسكانِ اللام وكسرِها، فالكسرُ على الأصل لما ذكرناه. ومن أسكن، شَبَّه الميمَ مِن "ثُمَّ" مع ما بعدها بـ"كتف"، فأسكن لذلك، وهو قليلٌ.
وتقول في التثنية: "هُمَا" للمذكّر. واستوى المذكّرُ والمؤنث ههنا كما استويا في المخاطب والمتصلِ، نحو: "أنتما فَعَلْتُمَا".
وتقول في جمع المؤنّث: "هُنَّ"، بتشديد النون، ليكون حرفَيْن، فيُقابِل الميمَ والواوَ في جمعِ المذكّر، نحو: "هُمُوا فعلوا".
وأمّا الضمير المنصوب المنفصل، فاثنَا عشرَ لفظًا. تقول: "إيّاي أكرمتَ"، إذا أخبرت عن نفسك، وفي التثنية والجمع: "إيّانَا"، يستوي فيه المذكّرُ والمؤنّثُ والتثنية والجمعُ؛ لأنّ حال المتكلم واضحةٌ، فلم يحتج إلى علامٍ فاصلةٍ.
فإنّ خاطبتَ مذكّرًا، قلت: "إيّاكَ أكرمتُ"، بفتح الكاف، كما تفتحُها مع المتّصل،