والإسكان تخفيفٌ. والتضعيفُ لكرَاهيةِ وقوعِ الواو طَرَفًا، وقبلَها ضمّةٌ. وتقول في التثنية: "هُمَا"، والكلام عليها على نحو من الكلام على "أَنْتُمَا" إلّا أنّ "أنتما"، ليس فيه حذفٌ. وقيل: إنّ أصلَ "هُمَا": "هُومَا"، فحُذفت الواو، قالوا: لأنّها لو بقيت، لَوجب ضمُّها؛ لأنّ هذه الميم يُضَمّ ما قبلها، والضمّةُ تُستثقل على الواو المضمومِ ما قبلها، فحُذفت الضمّة للثقل. ولمّا سكنت الواوُ، تَطرّق إليها الحذفُ لضعْفها، وذلك لئلاّ يُتوهّم أنّهما كلمتان منفصلتان أعني "ما" و"هُوَ". وثبتت الألفُ في "هما" كما ثبتت في "أنتما".
وتقول في جمع المذكّر: "هُمُوا"، تزيد "ميمًا" و"واوًا" علامة للجمع، كما زادوهما لذلك في "قاموا" و"أنتموا". هذا هو الأصلُ، أعني إثباتَ الواو، وقد تُحذَف الواو فِرارًا من ثِقَلها ولأن اللبس مرتفِعٌ؛ لأنّه لا يُلْبِس بالواحد؛ لأنّ الواحد لا ميمَ فيه، والتثنيةُ يلزمُها الألفُ بعد الميم. ولمّا حُذفت الواو، أُسكنت الميم؛ لأنّ في إبقاء الضمّة إيذانًا بإرادة الواو المحذوفةِ، إذ كانت من أعراضها.
وتقول في الواحدة المؤنّثة: "هي"، بفتح الياء، كأنّهم قوّوها بالحركة، إذ كان الضميرُ المنفصل عندهم يجري مجرى الظاهر. وأقَلُّ ما يكون عليه الظاهرُ ثلاثةُ أحرف، ولما كان "هُوَ"، و"هِيَ" على حرفَيْن، قُوّيا بالحركة، وكانت الفتحة أَوْلى لخفّتها. وذهب الكوفيون إلى أن الاسم الهاء وحدها، كما ذكرنا في "هُوَ" الذي للمذكّر، واحتجّوا لذلك بحذفِ الياء في نحو قوله [من الرجز]:
451 - دِيارُ سُعْدَى إذهِ من هَواكَا