الضمُلَّة: العَصَا. والضمْلُ الضربُ بالعصا. ومن قال هذا، لم يقل: "هذان غُلامَى"، فيقلِبَ ألفَ التثنية في الرفع ياء، كما قلبها في "عَصَيَّ" و"هُدَيَّ"، لئلّا يذهب الدلالة على الرفع.

فإن قيل: فأنتم تقولون في الصحيح: "هذا غلامِي"، و"رأيت غلامِي"، و"مررت بغلامِي"، فيزول عَلَم الإعراب، فهَلَّا أَجَزتم ذلك في التثنية. قيل: الدليلُ يقتضي ثبوتَ الإعراب في الجميع للبيان، وإنّما خالفناه في الصحيح خَوْفًا على لفظةِ ياء الإضافة وانقلابِها. ومع ألِف التثنية فقد أَمِنَّا تغييرَ الياء وانقلابَها، فكان لنا عن تغيير ألف التثنية وانقلابِها مَنْدُوحَةٌ.

قال: "وقالوا جميعًا: لَدَيَّ، ولَدَيْهِ، ولَدَيْكَ". يعني العربَ، وذلك أن الذي يقلِب ألفَ "عَصًا"، و"رَحًى" إِنما هو بعضُ العرب، لا كلهم. وكلُّ العرب تقلب ألفَ "لَدَى" إذا اتصل بالمضمر، سواءً كان المضمرُ متكلِّمًا، أو مخاطبًا، أو غائبًا، نحو: "لَدَيَّ"، و"لَدَيكَ" و"لَدَيه". فعلوا ذلك تشبيهَا لها بالأدَوات، نحو: "عَلَى"، و"إلَى"، فكما قالوا: "عَلَىَّ"، و "إليَّ"، و"عَلَيْكَ"، و"إلَيْكَ" و"عَلَيْهِ"، و"إلَيْهِ"، كذلك قالوا: "لَدَيَّ"، و"لَدَيْكَ"، و"لَدَيهِ".

وإنّما قلبوا ألفَ "عَلَى" و"إلَى" تشبيهًا لها بالأفعال من جهةِ لزومها الأسماء، وعَمَلِها فيها. فكما كانت الأفعال تنقلَب ألفاتِها عند اتصالِ ضميرِ الفاعل بها من نحو: "رَمَيْت" و"سَعَيت"، كذلك قلبوا ألفَ "على"، و"إلى"، فقالوا: "عليه"، و"إليه"؛ لأن المجرور يتنزل من الجارّ منزلةَ الفاعل من الفعل من جهةِ لزومِه له وافتقارِه إليه.

وخُصت ألفُ الأدوات بالياء دون الواو لوجهَيْن: أحدهما أنّ الياء أخف من الواو، والغرضُ انقلابُ الألف إلى أحدهما بحُكْمِ الشَّبَه، فكان قَلْبها إلى الأخف أوْلى. الثاني:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015