الألف ياء، كما أبدلوا من الفتحة كسرة، فقالوا: "هذه عَصَييَّ، وهُدَيَّ، كما قالوا: "صاحبِي"، و"غلامِي"، وهو كثير. قال أبو ذُؤَيب الهُذَلِي [من الكامل]:
سَبَقُوا هَوَيَّ وأَعنَقُوا لِهَوَاهُمُ ... فتُخُرمُوا ولكُل جَنب مَصْرَعُ
والشاهد فيه "هَوَيَّ"، والمرادُ: هَوايَ، فأبدل من الألف ياء، لوقوعها موقعَ كسرة، ولا يُمكِن الكسرةُ فيها. يَرْثِي أَولادَه، وكان له عشرةُ أولادٍ، فماتوا، فقال: كنتُ أَهْوَى حياتَهم، فسبقوا هَوَيَّ، أي: انقرضوا كلُّهم.
ومن ذلك حديث طَلْحَةَ، رضي الله عنه، يومَ الجَمَل، حين قال له عَلِيٌّ كرم الله وجهَه: "عرفتَني بالحجاز، وأنكرتَني بالعِراق، فما عَدا مِمَّا (?) بَدَا؟ " فقال طلحةُ: بايَعْتُ واللُجُّ على قَفَى، أي مُكرَهًا. واللُجّ: السيفُ. يُشبه السيفَ لكثرةِ مائه وبَصِيصِه باللُجّ، وهو الماء الكثيرُ. ويُحكى عن يُونُسَ النحوِيّ أنّه قال: "لئن مَكنَنِي الله من ثلاثة يومَ القيامةِ؛ لأحُجنهم، منهم آدَمُ، أقول: أنتَ خَلَقَك الله من تُراب، وأسكَنَك الجَنةَ بغيرِ عَمَل، ومَكنَك ممّا فيها من ثِمارٍ ونَعِيمٍ، ونَهَاك عن شجرة، فلِمَ خالفتَ، حتّى أوقعتَ بَنِيك في هذا العَناء والتعَب؟ والثاني يوسفُ الصديقُ، أقول: أنتَ فارقتَ أباك مُدَّة، وأنت بمِصْرَ، وهو بأرضِ كَنعانَ، بَينَكما مَسافة يَسِيرة، هَلاَّ كتبتَ إليه: إنني في عافِيَةٍ، وخقفتَ ما به. والآخِرُ طَلْحَةُ والزبَيرُ، أقول لهما: أنْتُمَا بايَعْتما عَلِيًّا بالمَدِينة، وخَلَعْتماه بالكوفة، أي شيء أحدث لكما؟ وقد قُرىء {يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ} (?). ويروي قُطْرُبٌ [من الوافر]:
403 - يُطَوَّفُ بي عِكَبٌّ في مَعَدٍّ ... ويَطْعُنُ بالصُّمُلةِ في قَفَيا
فإن لم تَثْأراني من عِكَبٍّ ... فلا رَوَّيتُمَا أَبَدًا صَدَيَّا