أي: فَقْدُ المال يُزْرِي. وهو كثير واسع، وكان أبو الحسن، مع كثرته، لا يَقِيسه، بل يَقصره على المسموع منه.

فأمّا ما يُلبِس فلا يجوز لنا استعمالُه، ولا القياسُ عليه. لو قلت: "رأيتُ هِنْدًا"، وأنتَ تريد غلامَ هند، لم يجز؛ لأنّ الُرؤية يجوز أن تقع على هند، كما تقع على الغلام. وقد جاء من ذلك شيءٌ يسيرٌ للثقة بدلالةِ الحال عليه، وإخبار القائل أو معرفةِ المخاطب، قال الشاعر [من الطويل]:

عَشِيَّةَ فرَّ الحارِثِيونَ ... إلخ

قال ابن الكَلْبي: الهَوْبَرُ هو يزيد بن هوبر، كان قُتل في المَعْرَكَة، فحذف المضافَ, لأن المخاطب مُشاهِد لذلك في الحرب، فلا يُشْكِل عليه المقتولُ. يُؤيد صحّةَ ما قلناه قولُ عمر بن لَجَأ [من الطويل]:

394 - ونَحْنُ ضَرَبْنَا بالكُلَاب ابنَ هَوْبَر ... وجَمْعَ بني الديان حتّى تَبَددُوا

فصرّح بابن هوبر. ومثله قوله [من الطويل]:

كَمَا أَعْيَا النِطاسِي حِذْيَمَا

هكذا يقع في نُسَخِ المفضل: "كَمَا" بالكاف، وإنما هو بالباء. وصَدْرُه:

فَهَلْ لَكُمُ فيما إلي فإنّني ... بَصيرٌ بما أَعْيَا النطاسِي حِذْيَمَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015