مضافٌ إلى الفعل. فأمّا قولُ سيبويه (?) في باب الإضافة إلى الفعل (?) ومما أضيف إلى الفعل قولهم: "مُذْ كان كذا"؛ فليس يريد أن "مذ" مضافة إلى الفعل، وإنّما المرادُ أنّ المضاف إلى الفعل الزمنُ المحذوفُ. والذي يقع بعد "مُذْ" خبرْ للمبتدأ، وذلك أنّك إذا قلت: "ما رأيتُه مد كان كذا وكذا"، فتقديرُه: مذ زمنُ كان كذا وكذا، فحُذف الزمن، وأُقيم الفعل مُقامَه. فالفعلُ في موضع خبرِ المبتدأ، ولا يجوز أن تكون "مُذْ" نفسُها مضافة، لأنّه كان يلزم، لو أضفتَها إلى الفعل، أن تكون ظرفًا، و"مُذْ" لا تُستعمل إلا مبتدأة، ولذلك منعوا جوازَ الإخبار عنها.

وأما قوله [من الكامل]:

... ولَاتَ هَنَّاَ حنَّتِ

فالشاهد فيه أنَّه أضاف "هَنَّا" إلى "حنت". و"هَنَّا" أصلُها المكان، وفيها ثلاثُ لغات: "هَنَّا"، و"هِنَّا"، و"هُنَّا"، وقد أُجْرِيَت مُجرَى الزمان مَجازًا، قال الأعشَى [من الخفيف]:

384 - لاتَ هَنا ذِكْرَى جُبَيْرةَ أو مَن ... جاءَ منها بطائفِ الأهوالِ

أي: ليس هذا أَوانَ ذِكْرَى جبيرةَ، وهي امرأةٌ، وكذلك قوله [من الرجز]:

حَنَّتْ نَوارُ ولَاتَ هَنَّا حَنَّتِ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015