وقوله [من الرمل]:

362 - إن للخير وللشر مدى ... وكلا ذلك وجه وقبل

ونظيره {عوان بين ذلك} (?). ويجوز التفريق في الشعر, كقولك: "كلا زيد وعمرو". وحكمه إذا أضيف إلى الظاهر أن يجري مجرى "عصا", و"رحي". تقول: "جاءني كلا الرجلين"، و"رأيت كلا الرجلين"، و"مررت بكلا الرجلين"؛ وإذا أضيف إلى المضمر, أن يجري مجرى المثنى على ما ذكر, وفي العرب من يقر آخره على الألف في الوجهين.

* * *

قال الشارح: قد تقدّم الكلام على "كِلا" وأحكامِها، وأنّها مفردةٌ معناها التثنيةُ، وهي موضوعةٌ لتأكيدِ التثنية، كما أنّ "كُلاًّ"، و"أَجْمَعَ" لتأكيدِ الجمع، وهي من الألفاظ المضافة، التي: يُؤكَّد بها المعارفُ. وكلُّ لفظ مضاف يُؤكَّد به المعنى، يكون مضافًا إلى ضميرِ ذلك المؤكَّدِ، نحوَ: "جاءني زيدٌ نفسُه وعينُه"، و"أكلتُ الرَّغِيفَ كلَّه". وإنّما كان كذلك ليُعلَم أنّه له، ومُمكّنٌ لمعناه. فلذلك وجب أن تكون "كِلا" مضافةً إلى معرفةٍ ومثنَّى, لأنّه لا يؤكَّد بها إلَّا ما هذه سبيلُه، وإن خرج عن سَنَن التأكيد بأن يكون مبتدأ، نحوَ: "كِلاَ أخوَيْك جاءني"، أو فاعلًا، نحوَ: "جاءني كلا أَخوَيْك"، فلن يخرجَ عن حكم التأكيد ومعناه. ومُجازُ ذلك على إقامةِ التأكيد مُقامَ المؤكَّد، كما تُقام الصفة مقامَ الموصَوف، فإذا قال: "جاءني كِلاَ أخوَيْك"، فأصلُه: "جاءني أخواك كلاهما"، إلا أنّك وضعتَ التأكيد موضعَ المؤكَّد مبالغةً، ثمّ أضفتَه إلى لفظِ المؤكَّد للبَيان، فلذلك لزم أن يضاف إلى المثنّى، ولا يضاف إلَّا إلى معرفةٍ, لأنّه لا يكون تأكيدًا إلَّا لمعرفة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015