ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} (?). أفردَ "أَيًّا" ههنا, لأنّه أحدُ الاسمَيْن المذكورَيْن. ومعناه: أَيَّ الاسمَيْن دعوتم اللَّهَ، فله الأسماءُ الحسنى. ولو قلت: "أيًّا ضربتَ"، أو "بأَيِّ مررتَ"، لم يجز, لأنّه لم يتقدّم ما يُسدّ مسدَّ المضاف إليه.
ولغَلَبةِ الإضافة عليه لمّا جاؤوا بـ "أَيّ" وُصْلةً إلى نداءِ ما فيه الألفُ واللام غيرَ مضافة؛ عوّضوه من الإضافة هاءَ التنبيه بعده قبلَ صفته، نحوَ: "يا أَيُّهَا الناسُ"، و"يا أيّها الرجلُ".
وقوله: "ولاستِيجابه الإضافةَ" يريد لُوجوبها له. فالاستيجابُ مصدرٌ بمعنى الُوجوب، كالاستقرار بمعنى القَرار، وفعلُه اسْتَوْجَبَ، كقولكم: "اسْتَوْهَبَ اسْتِيهَابًا"، و"اسْتَوْعَبَ اسْتِيعَابًا".
وقوله: "توسيط المُقْحَم" يعني بالمقحم هاءَ التنبيه. "بينه"، أي: بين "أَيٍّ"، وصفتِه، فـ "ها" تنبيهٌ، وهي عِوَضٌ من لفظِ الإضافة، ولُزومُ الصفة عوضٌ من معناها، فاعرفه.
قال صاحب الكتاب: وحق ما يضاف إليه "كلا" أن يكون معرفة ومثنى, أو ما هو في معنى المثنى، كقوله [من الوافر]:
361 - فإن الله يعلمني ووهبًا ... ويعلم أن سيلقاه كلانا